تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. كان للحركة الوهابية تأثير نافع ومجدد انتشر شيئًا فشيئًا في جميع أنحاء العالم الإسلامي وذلك في ميدان الأفكار بواسطة الصراع والمقاومة الضاريين الموجهين ضد جميع التسربات العملية لميول التعلّق بالإيمان بالأرواح ومفاهيم المذهب الحلولي الذي انتشرت عدواه في ذلك الوقت في قلب التوحيد الإسلامي الصرف. إلا أن العنصر المحرك للمذهب الوهابي بقي خلال القسم الأكبر من القرن التاسع عشر محتجبًا وراء صفته الثورية، فأعطى المثل في الثورة ضد الحكومة الإسلامية [الضالة] وتبع هذا المثل بحماسة شديدة في جميع البلاد الأخرى التي وقعت حكوماتها الإسلامية بشكل مفضوح تحت سيطرة أوروبا ونفوذها وكان مصدر إلهام في القرن التاسع عشر [للعديد] من الحركات.. ,بعد عدة سنوات في منتصف وخلال النصف الثاني للقرن التاسع عشر، أقامت الجمعية الإصلاحية المؤسسة من قبل الشيخ الجزائري محمد بن علي السنوسي دولة تيوقراطية في ليبيا الجنوبية وفي أفريقيا الاستوائية احتجاجًا على فساد التفكير ومساوئ الحكم الإسلامي المخالف للدين. وكذلك برزت الجماعة المهدية في السودان الشرقية من قبل محمد أحمد [المهدي] كأداة للثورة ضد – الأوروبيين -. كما امتد نفوذ الدعوة الإصلاحية السلفية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى قلب الأقطار البعيدة مثل نيجيريا وسومطرة.. وعلى الرغم من أن محاولات العمل السياسي هذه انتهت جميعًا إلى الفشل إذا نظرنا إليها من الخارج، لكن نتائجها كانت متينة راسخة في المحيط الديني إذ نشرت في كافة أرجاء البلاد الإسلامية، المبدأ الوهابي القائل بضرورة التعلق بالصفاء المذهبي وإعادة تأكيد المبدأ السّنّي القرآني لا على شكل التبشير ونشر قواعد المذهب ولكن بنشر متطلبات الإيمان الإسلامي لدى الجماهير الإسلامية والإشارة إلى الأخطار التي تهدّده.."(2).

[ 3 ]

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٤٧٦