"إن الغربيين لا يرون في تعاليم الإسلام إنكار الكثير من معتقداتهم الدينية فحسب ولكنهم ينظرون إليه على أنه خطر سياسي أيضًا. وتحت تأثير الذكريات التاريخية المتعلقة بالحروب التي التحم فيها العالم الإسلامي مع أوروبا خلال القرون، ينسب الغربيون للإسلام تهمة عدائه لكل ما هو غير مسلم، ولهذا يخشون أن يؤدي بعث الروح الإسلامية من جديد إلى إيقاظ العافية في العالم الإسلامي بحيث تدفعه إلى القيام بمغامرات عدوانية على الغرب، وكيما يدرأ الغربيون هذا الخطر المحتمل فإنهم يبذلون كل ما في وسعهم للحيلولة دون بعث القوة السياسية للمسلمين، ومنع الإسلام من احتلال المكانة التي كان يحتلها في السابق في حياة المسلمين الاجتماعية والثقافية"(1).
[ 2 ]
"أو وسائل الغربيين [للحيلولة دون بعث الإسلام] ليست مقصورة على الميدان السياسي فحسب، ولكنها تمتد فتشمل الجانب الثقافي كذلك وعن طريق المدارس الغربية في العالم الإسلامي، وعن طريق المدارس الوطنية للمسلمين التي تقوم مناهجها على أساس من أساليب الغرب التربوية، تبذر بذور التشكيك في الإسلام كنظرية اجتماعية بطريقة منظمة رتيبة في عقول الأجيال الصاعدة من شباب المسلمين فتيانًا وفتيات.."(2).
".. إن الحياة الإسلامية في الواقع تظهر، على كل حال، في أيامنا الحاضرة بعيدة جدًا عن الإمكانيات المثلى التي تقدمها التعاليم الدينية في الإسلام من ذلك مثلاً أن كل ما كان في الإسلام تقدمًا وحيوية أصبح بين المسلمين اليوم تراخيًا وركودًا، وكل ما كان في الإسلام من قبل كرمًا وإيثارًا أصبح اليوم بين المسلمين ضيقًا في النظر وحبًا للحياة الهيّنة"(3).
".. أن الإسلام من وجهتيه الروحية والاجتماعية لا يزال، بالرغم من جميع العقبات التي خلقها تأخر المسلمين، أعظم قوة ناهضة بالهمم عرفها البشر.."(4).