".. هل حقيقي أن الديانة المسيحية بتقريرها الجبري لفردية الزوجة وتشديدها في تطبيق ذلك قد منعت تعدد الزوجات؟ وهل يستطيع شخص أن يقول ذلك دون أن يأخذ منه الضحك مأخذه؟ وإلا فهؤلاء مثلاً ملوك فرنسا – دع عنك الأفراد - الذين كانت لهم الزوجات المتعددات والنساء الكثيرات وفي الوقت نفسه لهم من الكنيسة كل تعظيم وإكرام. وإن تعدد الزوجات قانون طبيعي وسيبقى ما بقي العالم، ولذلك فإن ما فعلته المسيحية لم يأت بالغرض الذي أرادته فانعكست الآية معها وصرنا نشهد الإغراء بجميع أنواعه.. إن نظرية التوحيد في الزوجة [التي] تأخذ بها المسيحية ظاهرًا تنطوي تحتها سيئات متعددة ظهرت على الأخص في ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء، تلك هي الدعارة، والعوانس من النساء، والأبناء غير الشرعيين. إن هذه الأمراض الاجتماعية ذات السيئات الأخلاقية لم تكن تعرف في البلاد التي طبقت فيها الشريعة الإسلامية تمام التطبيق وإنما دخلتها وانتشرت فيها بعد الاحتكاك بالمدنية الغربية"(2).
[ 3 ]
"جاء في كتاب (الإسلام) تأليف (شمتز دوملان)(3) أنه (ندما غادر الدكتور مافروكو رداتو الأستانة سنة 1827 إلى برلين لدراسة الطب لم يكن في العاصمة العثمانية كلها بيت واحد للدعارة. كما لم يعرف فيها داء الزهري - وهو السفلس المعروف بالشرق بالمرض الإفرنكي - فلما عاد الدكتور بعد أربع سنين تبدل الحال غير الحال. وفي ذلك يقول الصدر الأعظم الكبير رشيد باشا في حسرة موجعة: إننا نرسل أبناءنا إلى أوروبا ليتعلموا المدنية الإفرنكية فيعودون إلينا مرضى بالداء الإفرنكى"(4).
[ 4 ]
".. إننا نخشى أن تخرج المرأة الشرقية إلى الحياة العصرية.. فينتابها الرعب لما تشهده لدى أخواتها الغربيات، اللائي يسعين للعيش وينافس في ذلك الرجال، ومن أمثلة الشقاء والبؤس الكثيرة"(5).
[ 5 ]