"التفكير الإداري والسياسي من فارس، والطرائق الهلنستية في التفلسف والعلم، والطب والرياضيات من الهند، كل ذلك قد تمثله [المسلمون] واستوعبوه بغير عناء. وأن التعريب اللغوي لكل ما اقتبسوه من هذه الأمور ساعد على تمثلها. وحينما توضح وجهة النظر الأجنبية في داخل إطار إسلامي وبتعابير إسلامية يكون الإحساس بها إسلاميًا صادقًا، ومن جهة أخرى فإن التوضيح التدريجي بحقائق الدين الأولى ولما تشتمل عليه من ملابسات ثقافية، أخذ يساعد على توسيع الأساس الذي يقوم عليه التبادل بين الحضارات. وهكذا نجد أن ازدهار الحضارة العباسية بين 760-840م إنما يمثل امتزاجًا ثانيًا للحضارة الإسلامية، وقد فسحوا المجال فيها للتقاليد (المحلية) التي استمدوا جزءًا منها من الكتب، إلا أن معظمها دخل في التركيب الجديد على سبيل حقائق التعايش الفعلي"(2).
[ 3 ]
"إن ثقافة الإسلام العامة تملك تحت تصرفها وسائل متعددة تساعد على التوفيق بين الثقافات المحلية. ومن هذه الوسائل التي يتميز بها الإسلام في الأخص الإجماع. فهذا الإجماع الذي هو عنصر في Consensus Prudentium له سلطة الفصل في شرعية أي عمل أو عقيدة أخذتها الجماعة.."(3).
الوحدة والتنوع في الحضارة الإسلامية، ( تحرير كرونباوم)، ص 38 .
نفسه ، ص 38 – 39 .
نفسه ، ص 53 .
جوليفيه كستلو
[ 1 ]