"أن مقام العلم العربي.. لهو بالمكانة الأولى من الأهمية في تاريخ العلوم، لأن هذا العلم العربي يكوّن حلقة الاتصال والاستمرار بين الحضارة القديمة وبين العالم الجديد. وإذا نحن لم نواجه ذلك العلم العربي ولم نتفهمه فسنجد فراغًا يتعذر تفسيره بين الحضارات القديمة وبين حضارتنا الحديثة. وإذن ينبغي أن نجتهد في دراسته بعناية.."(1).
[ 2 ]
"ينبغي ألا نظن أن العرب لم يضيفوا شيئًا جديدًا إلى العلم الذي كانوا أوصياء عليه. بل على النقيض من ذلك، وإذا كانت خطوات التنمية والإنتاج التي خطوها في هذا السبيل، كثيرًا ما ضاعت وتفرقت في الحشد الكبير من الكتب التي تركوها، فليست تلك الخطوات أقل أصالة وأبعد عن الواقع من أجل ذلك. وليس لأحد أن يقول – كما يقرر ذلك بعض المؤلفين – أن دور العرب ينحصر ببساطة في المزج والنقل لمعارف الأقدمين التي لولاها لذهبت أدراج الرياح (الأمر الذي هو في ذاته عنوان فخر عظيم، وشرف لا يستهان به).."(2).
[ 3 ]
"ترك كتاب (المناظير) لابن الهيثم تأثيرًا عميقًا، بل كان – فيما بعد – باعثًا إلى البحوث والأعمال التي قام بها روجير بيكون Roger Bacon .. ولعل الأثر الذي تركته مؤلفات هذا العالم العربي في البصريات والذي يبدو في أعمال بيكون.. هو السبب في أن كتب ابن الهيثم لم تنشر مبكرة في عصر النهضة، كما أنها بعد ذلك لم تنشر كثيرًا.."(3).
[ 4 ]
"على الرغم من أن البناء على أسس [المعارف اليونانية واللاتينية القديمة] لم يكن أمرًا مستحيلاً، وأنه قد حصلت [في الغرب] فعلاً محاولات في هذه النواحي فإن هذا البناء لم يتحقق مع ذلك، لأن العالم الغربي كان في ذلك العصر على اتصال بالعالم العربي بوساطة طرق كثيرة الاختلاف، وكان يستطيع أن يغترف منه المادة العلمية، ويستمد النواة الروحية التي سرعان ما حملت عجيب الثمار"(4).
[ 5 ]