تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"ما من مكان كانت العلاقات الدائمة ضرورية فيه بين الإسلام والمسيحية، أكثر منها في أسبانيا العربية، فإن معظم سكانها قد احتفظوا، على الأقل في القرن الأول من حكم الإسلام، بالديانة القديمة في دولة الفيزيقوت [القوات الغربيون]، وفيما بعد، حتى عقب اعتناق أعداد غفيرة من الرعايا النصارى أهل الذمة للإسلام، للاستفادة من نظام مالي أفضل، بقيت نسبة ضخمة من الرعايا المسيحيين تشكل في المدن الأندلسية وحدات مزدهرة، لها كنائسها وأديرتها ورئيسها المسؤول (Depensar) وجابيها الخاص (Censor) وقاضيها الذي يطبق في محكمته، تحت إشراف الإدارة الأموية، القانون القوطي القديم من Liber Judicrum أما الاضطهادات التي عانتها فقد كان يسببها دومًا مسيحيون متهوّسون يرفضون أن يتراجعوا عن القدح في معتقد سادة البلاد.. وكان أمراء الأندلس وخلفاؤها يقرون بصورة دائمة تقريبًا اختيار أصحاب الرتب الكهنوتية: مطران طليطلة وأسقف قرطبة. حتى إنهم كانوا يستعملون هؤلاء الأحبار في سفارات أومهمات سياسية سرية في الوقت المناسب. فلم تكن رؤية الإيكليريكيين الأسبان يتضلعون في معرفة اللغة العربية وآدابها من الأمور النادرة مطلقًا. وهذا ما يجعلنا نفترض وجود اختلاط ودّي، واثق ومتصل بين مختلف عناصر السكان. بل نملك على هذه الناحية شهادة معاصرة لا نستطيع الارتياب في قيمتها، ذلك لأنها صادرة عن واحد من أنشط أبطال المقاومة ضد الإسلام في شبه الجزيرة في القرن التاسع ألا وهو الفارو القرطبي Le Cardouan Alvaro . فبينما يحزن لفتور مسيحيي أسبانيا وجهلهم باللاتينية، نراه يمجد بفصاحة نادرة الثقافة الإسلامية الإسبانية التي كانت في طور التكوين.."(3).

(1) ليفي بروفنسال (1894-1956) F. Levi – Proven Cal

قالوا عن الإسلام · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قالوا عن الإسلامص ٢٧٠