بإذن المولى يجب المال في الحال وإن كان بغير إذن المولى كان عليها المال بعد العتق.والطلاق ببدل يكون بائنا حتى لو كانت الأمة مفسدة محجورة فاختلعت نفسها على مال يكون الطلاق رجعيا لأنه لا يجب عليها المال لا في الحال ولا بعد العتق.ولو أن صبيا سفيها محجورا استقرض مالا ليعطي صداق المرأة صح استقراضه فإن لم يعط المرأة وصرف المال في بعض حوائجه لا يؤاخذ به لا في الحال ولا بعد البلوغ والعبد المحجور إذا استقرض مالا واستهلكه لا يؤاخذ به في الحال ويؤاخذ به بعد العتق لأن الصبي المحجور ليس من أهل الالتزام فلا يصح التزامه أما العبد من أهل الالتزام إلا أنه لا يصح التزامه في حق المولى فيصح في حق نفسه والمحجور الحر البالغ بمنزلة الصبي والمجنون.ولو أودع إنسان عند محجور فأقر المحجور أنه استهلك لا يصدق فلو صار مصلحا بعد ذلك يسأل عما أقر فإن قال ما أقررت به كان حقا يؤاخذ به في الحال وإن قال ما أقررت به كان باطلا لا يؤاخذ كالعبد المحجور إذا أقر باستهلاك مال إنسان فإنه لا يؤاخذ به في الحال فإن أذن له مولاه في التجارة بعد ذلك يسأل عما أقر به فإن قال ما أقررت به كان حقا يؤاخذ به في الحال وإن قال كان باطلا لا يؤاخذ به.ولو أن رجلا أقرض محجورا أو أودعه<643> ثم صار مصلحا فقال لصحاب المال كنت أقرضتني في حال فسادي فأنفقتها أو قال أودعتني في حال فسادي فأنفقتها وقال صاحب المال لا بل أقرضتك في الحال صلاحك كان القول قول صاحب المال ويضمن المحجور وإن قال صاحب المال بل أقرضتك في حال فسادك واستهلكته في حال صلاحك وقال المحجور أقرضتني في حال فسادي واستهلكته فيه كان القول قول المحجور.فإن أقام صاحب المال البينة أنه أقرضه في حال فساده ولكن استهلكه في صلاحه قبلت بينته.يتيم أدرك مفسدا غير مصلح وهو في حجر وصيه وحجر عليه القاضي أو لم يحجر فسأل وصيه أن يدفع إليه ماله فدفع إليه فضاع المال في يده ضمن الوصي لأن دفع الوصي المال إليه مع علمه أنه مضيع تضييع فيضمن.ولو أن صبيا مصلحا غير مفسد لم يدرك فدفع الوصي إليه ماله وأذن له بالتجارة فضاع المال في يده لا يضمن الوصي.ولو أن قاضيا حجر على مفسد يستحق الحجر ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فأطلقه ورفع عنه الحجر فأجاز ما صنع جاز إطلاق الثاني لأن قضاء الأول كان في فصل مختلف فيه وهذا اختلاف في نفس القضاء أو لأن حجر الأول لم يكن قضاء لعدم المقضي له والمقضي عليه فينفذ ما قضاه الثاني فهو بمنزلة ما لو قضى القاضي وهو محجور عليه فإذا أطلقه الثاني صح إطلاقه.وليس للقاضي الثالث بعد ذلك أن ينفذ قضاء الأول بالحجر. وذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي إذا حجر على مفسد يستحق الحجر ثم رفع ذلك إلى قاض أخر فأطلقه الثاني وأجاز ما صنع المحجور صح إطلاق <644> الثاني وما صنع المحجور في ماله من بيع أو شراء قبل إطلاق الثاني وبعده كان جائزا لأن حجر الأول مجتهد فيه فيتوقف على إمضاء قاض آخر كما لو قضى القاضي وهو محدود في قذف لا يتم قضاؤه ما لم يتصل إليه إمضاء قاض آخر.فإن رفع شيء من تبرعات المحجور إلى القاضي الذي حجر عليه قبل إطلاق القاضي الثاني فنقضها وأبطلها ثم رفع إلى قاض آخر فإن الثاني ينفذ حجر الأول وقضاءه فلو أن الثاني لم ينفذ حجر الأول وأجاز ما صنع المحجور ثم رفع إلى قاض ثالث فإن الثالث ينفذ حجر الأول ويرد ما قضى الثاني بالإطلاق لأن القاضي الأول حين رفع إليه حجره فأمضاه كان ذلك قضاء منه لوجود المقضى له والمقضى عليه فينفذ هذا القضاء ولا ينفذ إبطال الثاني حجر الأول.وعن أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى أنه سئل عن محجور عليه وقف ضيعة له قال وقفه باطل إلا أن يأذن له قاض.وقال أبو القاسم رحمه الله تعالى لا يجوز وقفه وإن أذن له القاضي فهما أفتيا بصحة الحجر على الحر البالغ كما هو مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب هذا آخر فتاوى الشيخ الإمام الأجل إمام الأئمة في العالمين محيي السنة قامع البدعة أبي المحاسن الحسن بن القاضي الإمام الأجل بدر الدين منصور بن الشيخ الإمام الأجل شمس الدين أبي القسم بن عبد العزيز الأوزجندي المعروف بقاضي إمام فخر الدين خان تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنهم أعلى الجنان.
فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٤٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي