تعالى لا يصح رواية الاستحسان، ولو أن امرأة غاب عنها زوجها فأخبرها مسلم ثقة أن زوجها طلقها ثلاثا أو مات عنها أو لم يكن ثقة فأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا تدري أنه كتابه أم لا إلا أن أكثر رأيها أنه حق لا بأس بأن تعتد وتتزوج بزوج آخر والله أعلم،
فصل فيما يبطله الارتداد
إذا استأجر المسلم دارا أو عقارا أو منقولا ثم ارتد والعياذ بالله ولحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه تبطل إجارته كأنه مات،وكذا إذا أجر ثم ارتد، ولو أوصى رجل بثلث ماله ثم ارتد ولحق بدار <584/3>الحرب أو لم يلحق بطلت وصيته،وكذا لو أوصى إلى رجل وجعله قيما في ماله ثم ارتد ولحق بدار الحرب أو لم يلحق بطل إيصاؤه، وإن كان وكل رجلا ثم ارتد الموكل لحق بدار الحرب ينعزل وكيله في قولهم ، فإن عاد إلينا مسلما هل يعود وكيلا ذكر في الوكالة أنه لا يعود وكيلا وذكر في السير الكبير أنه يعود وكيلا، وإن وكل رجلا بأمر من الأمور ثم ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب وقضى بلحاقه ثم عاد إلينا مسلما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يعود وكيلا وقال محمد رحمه الله تعالى يعود وكيلا كما كان، قوم ارتدوا عن الإسلام في مدينة من مدائن الإسلام في أرض الحرب وحاربوا المسلمين ومعهم نساؤهم وذراريهم مرتدون معهم وليس في المدينة مسلم وكانوا يقاتلون المسلمين فيها حتى ظهر المسلمون عليهم فإنه يقتل رجالهم ومن أسلم منهم فهو حر وذراريهم ونساؤهم وأموالهم كانوا فيئا للمسلمين وفيه الخمس، وإن ارتد أهل مدينة من المسلمين وغلبوا عليها غير أن فيها قوما من المسلمين آمنين فارتد نساؤهم معهم أيضا ثم ظهر المسلمون عليها فهم كلهم أحرار وذراريهم ونساؤهم كذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، هذا إذا كانوا ارتدوا ولم يظهروا فيها أحكام الشرك ثم غلب عليها المسلمون من ساعته فإن النساء والذراري كانوا أحرارا في قولهم وهذه المسألة بناء على معرفة ما تصير به الدار دار الحرب على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تصير إلا بثلاثة أشياء، أحدها أن تكون متصلة بدار الحرب ليس بينها وبين دار الحرب موضع في يد أهل الإسلام، والثاني أن يجري فيها أهل الحرب أحكامهم، والثالث أن لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمن بالأمان الأول حتى لو كان بين هذه المدينة التي ارتد أهلها وبين دار الحرب بلدة فيها المسلمون أو كان في البلدة التي ارتد أهلها مسلم أو ذمي آمن بالأمان الأول لم تصر هذه البلدة دار حرب، وقال صاحباه إذا أجرى أهل الحرب في بلدة من بلاد أهل الإسلام أحكام أهل الحرب تصير دار حرب كيفما كان، وأما السلطان قال علماؤنا رحمهم الله تعالى السلطان يصير سلطانا بأمرين بالمبايعة معهم ويعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم، والثاني أن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وغلبته فإن بايعه الناس ولم ينفذ حكمه لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا وإذا صار سلطانا بالمبايعة فجار إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل، والقاضي إذا قضى بقضايا وهو فاسق أو مرتش ولم يعلم بذلك إلا بعد حين روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه قال أبطلت قضاياه، روى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى أنه قال إذا جار القاضي يصير معزولا عزل أو لم يعزل، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان الذي ولاه القضاء لم يعلم أنه فاسق أو مرتش فإذا ظهر أنه فاسق أو مرتش فهو معزول لأنه ولاه وقلده على شرط العدالة ظاهرا فإذا <585/3> كان على خلاف ذلك لم يكن قاضيا، وإن كان الذي ولاه يعلم أنه فاسق أو مرتش لم يصر معزولا إذا فسق وهو بمنزلة الأمير والأمير إذا جار لا ينعزل ما لم يعزل وكذا القاضي إذا ولي وعلم أنه فاسق أو مرتش ، مسلم أسير في دار الحرب وخرج إلى دار الإسلام ومعه امرأته فقالت له المرأة إنك ارتددت في دار الحرب فإن أنكر الزوج ذلك كان القول قوله وإن قال تكلمت بالكفر مكرها وقالت المرأة لم تكن مكرها كان القول قول المرأة فإن صدقته المرأة فيما قال فالقاضي لا يصدقه وهو بمنزلة ما لو قال الرجل لامرأته أنت طالق وقال عنيت به عن وثاق وصدقته المرأة فالقاضي لا يصدقها في ذلك ويأخذ بالاحتياط في أمر الفروج، امرأة ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فإنها تصير فيئا،رجل وامرأته ارتدا والعياذ بالله ولحقا بدار الحرب فحبلت امرأته في دار الحرب وولدت ولدا ثم ظهر المسلمون على ولدها فإنه يجبر على الإسلام ولا يقتل ولا يكون فيئا، وإن مات هذا الولد ولهذا الولد ولد ثم ظهر المسلمون على ولد ولدها فإنه يكون فيئا ولا يجبر على الإسلام، حربي دخل دارنا بغير أمان فأخذه رجل مسلم فإنه يكون فيئا ورقيقا لعامة المسلمين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يباع ويوضع ثمنه في بيت مال المسلمين وقال صاحباه يكون رقيقا للآخذ خاصة وعليه الخمس، ولو أسلم هذا الحربي بعد