تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويكون ضامنا * وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يصح ذلك ولا يكون ضامنا * ولو صالح الوصي أحدا عن دين الميت إن كان للميت بينة على ذلك أو كان الخصم مقرا بذلك أو كان القاضي علم بذلك الحق لا يجوز صلح الوصي * وإن لم يكن على الحق بينة جاز صلح الوصي لأنه تحصيل بعض الحق بقدر الإمكان * وإن كان الصلح عن دين على الميت أو على اليتيم فإن كان للمدعي بينة على حقه أو كان القاضي قضى له بحقه جاز صلح الوصي لأنه إسقاط بعض الحق وإن لم يكن للمدعي بينة ولا قضى القاضي بذلك لا يجوز صلح الوصي لأنه إتلاف لماله وهو نظير ما لو طمع السلطان الجائر أو المتغلب في مال اليتيم فأخذ الوصي وهدده ليأخذ بعض مال اليتيم قال نصير رحمه الله تعالى لا ينبغي للوصي أن يعطي فإن أعطى كان ضامنا * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا خاف الوصي القتل على نفسه أو إتلاف عضو من أعضائه أو خاف أن يأخذ كل مال اليتيم فدفع إليه شيئا من مال اليتيم لا يضمن * وإن خاف على نفسه القيد أو الحبس أو علم أنه يأخذ بعض مال الوصي ويبقى له من المال ما يكفيه لا يسعه أن يدفع مال اليتيم فإن دفع كان ضامنا * وهذا إذا كان الوصي هو الذي يدفع إليه المال فلو أن السلطان أو المتغلب بسط يده وأخذ المال لا يضمن الوصي والفتوى على ما اختاره الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى * وصي من بمال اليتيم على جائر وهو يخاف على نفسه أنه لم يبره ينزع مال اليتيم من يده فبره بمال اليتيم قال بعضهم لا ضمان عليه وكذا المضارب إذا من بالمال قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى ليس هذا قول أصحابنا رحمهم الله تعالى وإنما هذا قول محمد بن سلمة رحمه الله تعالى وهو استحسان * وعن الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كان يجيز للأوصياء المصانعة في أموال اليتامى وإختيار بن سلمة موافق لأبي يوسف رحمه الله تعالى وبه يفتي * وإليه الإشارة في كتاب الله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أبيعها أجاز العيب في مال اليتيم مخافة أخذ المتغلب * وصي أنفق على باب القاضي من مال اليتيم في الخصومات فأعطى على وجه الإجارة لا يضمن * قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يضمن مقدار أجر المثل والغبن اليسير * وأما ما أعطى على وجه الرشوة كان ضامنا * قالوا بذل المال لدفع الظلم عن نفسه وماله لا يكون في رشوة في حقه وبذل المال لاستخراج حق له على آخر يكون رشوة * الوصي إذا باع شيئا من مال اليتيم فبلغ اليتيم فأبرأ المشتري عن الثمن اختلف فيه المشايخ * قال بعضهم إن كان اليتيم مصلحا غير مفسد وقال للمشتري أنت بريء مما أدانك الوصي صح * وإن قال أنت بريء مما لي عليك لا يبرأ * وكذلك الموكل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن فهو على هذا التفصيل وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى ليس هذا قول أصحابنا رحمهم الله تعالى بل يصح الإبراء في الوجهين من الصبي بعد البلوغ ومن الموكل بالبيع سواء قال أبرأتك مما لي عليك أو قال أنت بريء مما أدانك وصيي ومما باع وكيلي * رجل مات وأوصى إلى امرأته وترك ورثة صغارا فنزل سلطان جائر في داره فقيل لها إن لم تعطيه شيئا استولى على الدار والعقار فأعطته شيئا من العقار قالوا يجوز مصانعتها * وصي أنفق من مال اليتيم على اليتيم في تعليم القرآن والأدب إن كان الصبي يصلح لذلك جاز ويكون الوصي مأجورا * وإن كان الصبي لا يصلح لذلك لا بد للوصي أن يتكلف مقدار ما يقرأ في صلاته * وينبغي للوصي أن يوسع على الصبي في النفقة لا على وجه الإسراف ولا على وجه التضييق وذلك يتفاوت بقلة مال الصبي وكثرته واختلاف حاله فينظر في ماله وحاله وينفق عليه قدر ما يليق به * وصي يخرج من عمل اليتيم واستأجر دابة من مال اليتيم ليركب وينفق على نفسه من مال اليتيم كان له ذلك فيما لا بد منه استحسانا * وعن نصير رحمه الله تعالى للوصي أن يأكل من مال اليتيم ويركر دوابه إذا ذهب في حوائج اليتيم * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا كان اتلوصي محتاجا * وقال بعضهم لا يجوز له أن يأكل ويركب دابته وهو القياس * وفي الاستحسان يجوز له أن يأكل المعروف إذا كان محتاجا بقدر ما يتعنى في ماله * وصي اشترى لنفسه شيئا من تركة الميت إن لم يكن للميت وارث لا صغير ولا كبير جاز * ولو اشترى مال اليتيم لنفسه إن كان ذلك خيرا لليتيم جاز وكذا إذا باع ماله من اليتيم إن كان خيرا لليتيم جاز * وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما على قول محمد رحمه الله تعالى إذا باع ماله من اليتيم أو اشترى مال اليتيم لنفسه لا يجوز على كل حال * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان كان يقول أولا كما قال محمد رحمه الله تعالى ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفسر شمس الأئمة السرخسي

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٢٦