تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قتل أو تلف عضو يكون إكراها * فإن قتل المأمور ذلك الرجل يقتل الآمر قصاصا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يقتل المأمور * ولو قال السلطان لرجل اقطع يد فلان وإلا قتلتك وسعه أن يقطع يد فلان * وإذا قطع كان القصاص على الآمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى

(* فصل في الإكراه على أحد فعلين *)

رجل أكره رجلا بوعيد قتل أو تلف عضو أو قيد أو حبس على أن يطلق امرأته التي لم يدخل بها أو يعتق عبده ففعل المكره أحدهما غرم المكره الأقل قيمة من قيمة العبد ومن نصف مهر المطلقة أيهما كان أقل يرجع المأمور على الآمر بذلك لأن المأمور كان يتخلص عن أكثر الضررين بالتزام الأقل فلا يرجع على الآمر بالزيادة * وإن كان الزوج دخل بها لا يجب على الآمر شيء * أما إذا طلق فلأنه لم يجب عليه بالطلاق شيء لم يكن * وأما إذا أعتق فلأنه كان يتخلص عن الإعتاق بالتزام ما لم يجب فيه شيء لم يكن فيكون مختارا في الإعتاق * ولو أكره على أن يكفر بالله تعالى أو يقتل هذا المسلم بوعيد قتل أو تلف عضو فقتل المسلم في القياس يقتل المأمور والاستحسان لا يقتل وتجب الدية في ماله في ثلاث سنين إذا لم يعلم المأمور أنه يرخص له في إجراء كلمة الكفر إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان * وإن علم بالرخصة اختلفوا فيه * قال بعضهم يقتل المأمور قصاصا * ة قال بعضهم لا يقتل لأن إجراء كلمة الكفر رخصة وليس بمباح * ولهذا لو صبر حتى قتل كان شهيدا * ولو أكره على أكل ميتة أو لحم خنزير أو قتل مسلم فقتل المسلم يقتل المأمور قصاصا لأن أكل الميتة مباح عند الضرورة وليس برخصة ولهذا لو صبر حتى قتل ولم يأكل الميتة يكون آثما مؤاخذا بدمه ولو أكره على أن يقتل مسلما أو يزني ليس له أن يفعل أحدهما لأن قتل المسلم والزنا لا يباح عند الضرورة فان زنى حد قياسا ولا يحد استحسانا وعليه مهرها وان قتل المسلم يقتل الآمر لأن كل واحد منهما حرام فلا يخرج من أن يكون مكرها ولو كان الإكراه في هذه المسائل بوعيد حبس أو قيد أو حلق لحية لا يكون إكراها فان قتل المسلم يقتل القاتل قصاصا ولا يقتل الآمر لعدم الإكراه بل يعزر ولو أكرهت المرأة على الزنا بقيد أو حبس لا حد عليها لأنها وان لم تكن مكرهة فلا أقل من الشبهة ولو أكره الرجل على أن يقتل فلانا المسلم أو يتلف مال الغير كان له أن لا يأخذ مال الغير ولا يتلفه سواء كان ذلك المال أقل من الدية أو أكثر لأن إتلاف مال الغير مرخص وليس بمباح ولهذا لو اضطر حالة المخمصة وأراد أن يأخذ مال الغير فمنعه صاحبه ولم يأخذ حتى مات لا يأثم فان قتل ذلك المسلم ولم يتلف مال الغير يقتل القاتل لأن إتلاف مال الغير مرخص وقتل المسلم ليس بمرخص وان أتلف مال الغير يضمن الآمر ولو أكره بوعيد القتل على الإطلاق أو العتاق فلم يفعل حتى قتل لا يأثم لأنه لو صبر على القتل ولم يتلف مال نفسه يكون شهيدا فلأن لا يأثم إذا امتنع عن إبطال ملك النكاح على المرأة كان أولى والله أعلم

فصل في التلجئة

التلجئة على ثلاثة أوجه أحدها التلجئة في نفس المبيع وصورتها أن يقول الرجل لغيره أني أريد أن أبيع منك عبدي هذا في الظاهر لأمر أخافه ولا يكون ذلك بيعا في الحقيقة فقال فلان نعم وأشهد على مقالته تلك ثم باعه في مجلس آخر بألف درهم وتصادقا على ما كان بينهما من المواضعة كان البيع باطلا وهو بيع الهازل ذكر محمد رحمه الله تعالى في كتاب الاقرار من الأصل أن هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقولنا وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية أن البيع جائزة هذا إذا تصادقا على أن البيع كان على تلك المواضعة فان ادعى أحدهما أن البيع كان تلجئة

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٣٠٤