تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون فوق عدم الملك في الخشبة وذلك لا يمنع وجوب الضمان فإن من ألقى خشبة لغيره في الطريق فعطب بها إنسانا كان ضامنا * وكذلك الرجل إذا أشرع جناحا من داره إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله يضمن بائع الدار * رجل استأجر إنسانا ليشرع له جناحا في فناء داره أو حانوته ففعل فهلك بالجناح شئ إن كان المستأجر أخبر الأجير أن له حق إشراع الجناح يضمن الأجير سواء سقط الجناح قبل الفراغ عن العمل أو بعده ثم الأجير يرجع بما ضمن على المستأجر * وإن أخبره المستأجر أو الآمر أنه ليس له حق الإشراع في القديم أو لم يخبره بذلك إلا أن الأجير علم بذلك إن سقط الجناح قبل فراغ الأجير من البناء يضمن الأجير لما عطب به ولا يرجع هو على المستأجر قياسا أو استحسانا فإن سقط الجناح بعدما فرغ الأجير من البناء ضمن الأجير لما عطب به ثم هو لا يرجع على المستأجر قياسا * وفي الاستحسان يرجع * وهو كما لو أمر رجلا بذبح شاة ففعل ثم ظهر أن الشاة كانت لغيره يضمن الذابح وهي كمسألة الجناح * رجل وضع قنطرة على نهر خاص لأقوام مخصوصين فمشى عليها إنسان فانخسفت به أو تعقل به فمات إن تعمد المرور عليها لا يضمن واضع القنطرة * وإن لم يعلم المار به ضمن كما لو وضع خشبا في طريق المسلمين أو حديدا فمرت به دابة لا بسوق أحد فعطبت به كان ضامنا * قالوا إن كانت الخشبة صغيرة بحيث لا يوطأ على مثلها لا يضمن واضعها لأن الوطء على مثل هذه الخشبة بمنزلة تعمد الزلق أو التعقل بالحجر الموضوع في الطريق عمدا وذلك لا يوجب الضمان * وإن كانت الخشبة كبيرة يوطأ على مثلها يضمن واضعها هذا إذا كان النهر خاصا لأقوام مخصوصين فإن كان النهر لعامة المسلمين ففي ظاهر الرواية يكون ضامنا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يكون ضامنا * رجل حفر بئرا في المفازة في موضع ليس ممرا ولا طريقا لإنسان بغير إذن الإمام فوقع فيها إنسان لا يضمن الحافر وكذا لو قعد إنسان في المفازة أو نصب خيمة فعثر بها رجل لا يضمن القاعد ولو كان ذلك في الطريق ضمن وإن حفر بئرا في الطريق ثم كبسها إن كبسها بالتراب أو بالحصى أو بما هو من أجزاء الأرض ثم جاء آخر وفرغها ثم وقع فيها إنسان ومات ضمن الثاني * ولو كان الأول كبس البئر بالطعام أو بما ليس من أجزاء الأرض يضمن الأول لأن في الوجه الأول بعد الكبس بما هو من أجزاء الأرض لا يبقي بئرا وفي الوجه الثاني يبقي بئرا وكذا لو حفر بئرا في الطريق وغطى رأسها ثم جاء آخر ورفع الغطاء ثم وقع فيها إنسان ضمن الأول * ولو حفر الرجل نهرا في ملكه فعطب به إنسان أو دابة لا يضمن وكذا لو جعل عليه جسرا أو قنطرة في أرضه * ولو حفر نهرا في غير ملكه فهو بمنزلة البئر يكون ضامنا * وكذا لو جعل عليه جسرا أو قنطرة في غير ملكه * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يضمن وإن أحدثه في غير ملكه إذا كان بحيث لا يتضرر به غيره لأنه محتسب ينتفع الناس بما أحدثه وفي ظاهر الرواية يكون ضامنا إلا إذا فعل ذلك بإذن الإمام كما لو حفر بئرا في الموضع الذي يحتاج الناس إليه يكون ضامنا لما عطب به إذا لم يفعل بإذن الإمام * وإن مشى على جسره إنسان متعمدا فانخسف به لا يضمن واضع الجسر لأنه لما مر متعمدا كان التلف مضافا إليه * ولو حفر نهرا في غير ملكه فانبثق من ذلك النهر ماء وغرق أرضا أو قرية كان ضامنا لأنه سيل الماء في غير ملكه فيضمن كما لو مشى أو سار على الدابة في الطريق * ولو كان ذلك الحفر في ملكه لا يضمن لأنه مباح له مطلقا * ولو سقى أرضه فخرج الماء منها إلى غيرها وأفسد متاعا أو زرعا أو كرابا لا يكون ضامنا لأنه متصرف في ملكه فيباح له مطلقا وكذا لو أحرق حشيشا في أرضه أو في حصائده أو أجمته فخرجت النار إلى أرض غيره وأحرقت شيأ لا يكون ضامنا لأنه متصرف في ملكه قيل هذا إذا كانت الرياح ساكنة حين أوقد النار فأما إذا كان اليوم ريحا يعلم أن الريح تذهب بالنار إلى أرض جاره كان ضامنا استحسانا كمن صب الماء في ميزاب له وتحت الميزاب متاعا لغيره ففسد به كان ضامنا * ولو أوقد النار في داره أو تنوره لا يضمن ما احترق به * وكذا لو حفر نهرا أو بئرا في داره فنزت من ذلك أرض جاره لا يضمن ولا يؤمر في الحكم أن يحول ذلك عن موضعه وفيما بينه وبين الله تعالى عليه أن يكف عن ذلك إن كان يتضرر به غيره * وإن صب الماء في ملكه فخرج من صبه ذلك إلى ملك غيره فأفسد شيأ في القياس لا يكون ضامنا لأن صب الماء في ملكه مباح له مطلقا * ومن المشايخ من قال إذا صب الماء في ملكه وهو يعلم أنه يتعدى إلى أرض غيره يكون ضامنا لأن الماء سيال فإذا كان يعلم عند الصب أنه يسيل إلى ملك جاره يكون ضامنا كما لو صب الماء في ميزا به وتحت الميزاب متاع غيره * وذكر الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إذا سقى أرض نفسه فتعدى إلى أرض جاره قال هذه المسألة على وجوه * إن أجرى الماء في أرضه إجراء لا يستقر في أرضه وإنما يستقر في أرض جاره كان ضامنا

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٨٣