تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدايا إلى المعلم على يد الصبي * وإن كان في أكبر رأيه أنه كاذب لا ينبغي له أن يقبل قوله * رجل قدم بلدا بأعيان وطعام وجوار وقال أنا مضارب فلان وأنا مفاوضه أو وكيله كان للناس أن يشتروا منه * وكذا العبد إذا قدم بلدا فادعى أن مولاه أذن له في التجارة كان للناس أن يقبلوا قوله ويعاملوا معه * ولو أن رجلا تزوج امرأة لم يرها فأدخلها عليه إنسان وقال أنها امرأته وسعه أن يقبل قوله ويطأها إذا كان ثقة عنده أو كان في أكبر رأيه أنه صادق * وكذا رجل دخل على غيره ليلا وهو شاهر سيفه أو ماد رمحه يسدد نحوه وصاحب المنزل لا يدري أنه لص أو هارب من اللصوص فإنه يحكم رأيه فإن كان في أكبر رأيه أنه لص دخل عليه ليأخذ ماله ويقتله إن منعه وصاحب المنزل يخاف أنه لو زجره أو صاح به بادره بالضرب كان لصاحب المنزل أن يقتله * وإن كان في أكبر رأيه أنه هارب من اللصوص لا ينبغي له أن يعجل فلا يقتله جوز العمل في هذه المسائل بأكبر الرأي عند الحاجة وإنما يتوصل لأكبر الرأي بالداخل عليه بأن يحكم بزيه وهيئته أو كان عرفه قبل ذلك بالجلوس مع أهل الخير يستدل بذلك على أنه هارب من اللصوص وإن عرفه بالجلوس مع اللصوص وأهل الشر يستدل بذلك على أنه سارق * رجل قال لغيره إن فلانا أمر بي ببيع جاريته التي في منزله ودفعها إلى مشتريها كان للسامع أن يشتريها منه وأن يقبض الجارية من منزل مولاها إذا دفع المشتري الثمن إلى بائعها إن كان البائع ثقة أو غير ثقة وقع في قلبه أنه صادق فإن وقع في قلبه أنه كاذب إن وقع في قلبه ذلك قبل الشراء لا ينبغي له أن يشتري حتى يسأل مولاها * وإن وقع في قلبه ذلك بعد الشراء لا يتعرض للجارية لأن أكبر الرأي في حقه بمنزلة اليقين * وإن قبضها ووطئها ثم وقع في أكبر رأيه أن البائع كاذب فيما قال فإنه يترك وطأها حتى يتعرف خبرها وإن كان المشتري حين اشتراها شهد عنده شاهد أعدل أن مولى الجارية أمر ببيعها ثم حضر المولى وجحد الأمر بالبيع كان المشتري في سعة من إمساكها وكان له أن يتصرف فيها حتى يخاصمه المولى إلى القاضي لأن شهادة الشاهدين حجة تامة ولو شهدا عند القاضي يقضي القاضي بالوكالة وصحة البيع * وكذا إذا شهدا عند المشتري * ولو أن القاضي قضى لمولاها لا يسع للمشتري بشهادة الشاهدين اللذين شهدا عنده أن يمسكها لأن شهادتهما لم تكن ملزمة وقضاء القاضي ملزم * رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها حتى غاب عنها فأخبره مخبر أنها قد ارتدت فإن كان المخبر عنده ثقة وهو حر أو مملوك أو محدود في قذف وسعه أن يصدق المخبر ويتزوج أربع نسوة سواها لأن هذا خبر بأمر ديني وهو حل نكاح أربع سواها وهذا خبر غير ملزم إياه شيئا فلا يعتبر فيه العدالة * وإن لم يكن المخبر ثقة وفي أكبر رأيه أنه صادق فكذلك وإن كان في أكبر رأيه أنه كاذب لم يتزوج أكثر من ثلاث لأن خبر الفاسق لا يعارض أكبر الرأي * ولو أن مخبرا أخبر المرأة أن زوجها قد ارتد ذكر في الاستحسان من الأصل أن لها أن تتزوج بزوج آخر وسوى بين الرجل والمرأة * وذكر في السير الكبير ليس لها أن تتزوج بزوج آخر حتى يشهد عندها رجلان أو رجل وامرأتان لأن ردة الزوج أغلظ من ردة المرأة * وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح أن لها أن تتزوج آخر لأن المقصود من هذا الخبر وقوع الفرقة بين الزوجين * وفي هذا لا فرق بين ردة الزوج والمرأة قال ألا ترى أن الفرقة تثبت بشهادة رجل وامرأتين وإن كان لا يثبت به القتل * وكذا لو كانت المرأة صغيرة فأخبره إنسان أنها ارتضعت من أمه أو أخته صح هذا الخبر * ولو أخبره إنسان أنه تزوجها وهي مرتدة يوم تزوجها أو كانت أخته من الرضاع والمخبر ثقة لا ينبغي له أن يتزوج أربعا سواها ما لم يشهد بذلك عنده شاهدا عدل لأنه أخبر بفساد عقد كان محكوما بصحته ظاهرا فلا يبطل ذلك بخبر الواحد وهذا خبر مستنكر وهو مباشرة النكاح بصفة الفساد * بخلاف الأول فإن ثمة أخبر بأمر عارض غير مستنكر فإن شهد عنده شاهدا عدل بذلك وسعه أن يتزوج أربعا سواها * وكذا لو أن امرأة غاب عنها زوجها فأخبرها مسلم ثقة أن زوجها طلقها ثلاثا أو مات عنها أو كان غير ثقة فأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق وهي لا تدري أن الكتاب كتاب زوجها أم لا إلا أن أكبر رأيها أنه حق لا بأس بأن تعتد وتتزوج * ولو أتاها رجل وأخبرها أن أصل نكاحها كان فاسدا وأن زوجها كان أخا لها من الرضاع أو كان مرتدا لم يسعها أن تتزوج بقوله وإن كان ثقة لأنه أخبرها بخبر مستنكر * وكذلك امرأة قالت لرجل طلقني زوجي ثلاثا وانقضت عدتي ووقع في قلبه أنها صادقة لا بأس للرجل أن يتزوجها بقولها * وكذا المطلقة ثلاثا إذا قالت لزوجها انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي الزوج ثم طلقني وانقضت عدتي وكان ذلك في مدة يتصور فيها نكاح الزوج الثاني وانقضاء العدتين فإنه لا بأس لزوجها الأول أن يتزوجها إذا كانت ثقة

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ٢٥٧