حقهم من الوقف يدور معهم أينما داروا * وإن كانوا لا يحصون ولا يحاط بهم فكل من انقطع عن تلك القرية انقطعت وظيفته من الوقف ويعطى من كان مقيما في تلك القرية وإن لم يبق أحد منهم مقيما يصرف إلى الفقراء * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى فإن رجعوا إلى القرية وأقاموا بها رجعت إليهم الغلة من المستقبل * رجل وقف ضيعة في صحته وأمر القيم أن يعطي أقرباءه كفايتهم وهم قوم لا يحصون ولم يذكر أولاد الأقرباء يدخل فيه أولادهم وأولاد أولادهم لأنهم أقربائه * وإن كان الواقف ذكر أولاد الأقرباء فقال ثم من بعدهم لأولادهم لا يدخل أولاد الأقرباء في حال حياة الآباء لأنه لما قال من بعدهم لأولادهم بين أنه لم يرد باسم الأقرباء أولادهم * ثم قدر الكفاية قدر ما يحتاج لنفسه ولمن يكون من أهله وولده وخادم واحد لأن كفايتهم من كفايته * رجل أوصى بوصايا ووقف ضيعة على الفقراء وقال هو موسع على الوصي أن يعطي حيث شاء وأين شاء فإنه يحل للوصي أن يعطي من الوقف والديه وامرأته وقراباته وأحبته إن كانوا فقراء وهو وقف على الفقراء * رجل وقف في صحته أرضا على الفقراء فاحتاج بعض ورثة الواقف قالوا يجوز صرف الوقف إليه وهو أولى من سائر الفقراء بأحد شرطين أحدهما أن يصرف البعض إليهم والبعض إلى الأجانب أو الكل إلى ورثة الواقف في بعض الأوقات لأنه لو صرف الكل إليهم على الدوام يظن الناس أنها وقف عليهم فربما يتخذونه ملكا * وقف في يد صاحب الأوقاف وجد في صك ذلك الوقف أن الفاضل من غلته يصرف إلى فقراء أهل السكة التي فيها الوقف وغيرهم من فقراء المسلمين قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يصرف الفاضل من عمارة الوقف ومرمته إلى فقراء السكة الذين كانوا موجودين يوم الوقف ويجعل كل واحد منهم سهما ولسائر الفقراء سهما وكل من مات منهم سقط سهمه ويقسم ذلك السهم بين الباقين منهم على ما وصفنا فإذا انقرض فقراء السكة الذين كانوا موجودين يوم الوقف كان فقراء أهل السكة ومن سواهم من فقراء المسلمين في ذلك سواء لأن فقراء السكة الذين كانوا موجودين يوم الوقف استحقوا بأعيانهم فصار لكل واحد منهم سهم وغيرهم من الفقراء ما استحقوا بأعيانهم وكان للكل سهم واحد * ضيعة موقوفة على مسجد على أن ما يفضل من عمارة المسجد فهو للفقراء فاجتمعت الغلة والمسجد لا يحتاج إلى العمارة للحال هل يصرف شيء من تلك الغلة إلى الفقراء تكلموا في ذلك * والصحيح ما قال الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى أنه ينظر إن اجتمع من الغلة ما لو احتاج الضيعة والمسجد إلى العمارة بعد ذلك يمكن العمارة منها ويبقى شيء يصرف تلك الزيادة إلى الفقراء * رجل وقف في صحته وقفا على الفقراء فالصرف إلى أي فقير أفضل ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن الصرف إلى ولد الواقف أفضل ثم إلى قرابة الواقف ثم إلى موالي الواقف ثم إلى جيرانه ثم إلى
أهل المصر من كان أقرب إلى الواقف منزلا * وقف كان في يد الواقف وكان الواقف يفرق الإنزال على أقربائه ومواليه ويفضل البعض على البعض ويضع فيمن شاء فمات الواقف وأوصى إلى آخر ولم يبين كيف كان سبيل الوقف قالوا بأن الوصي يصرف إلى من كان يصرف إليه الأول لأن الظاهر أن الأول كان يصرف إلى المصرف فإن أشكل على الثاني أن الأول إلى من كان يصرف الزيادة على أقربائه ومواليه فهو يصرف إلى الفقراء * رجل وقف ضيعة على رجل وشرط أن يعطى كفايته كل شهر وليس له عيال فصار له عيال فإنه يعطى له ولعياله كفايتهم لأن كفاية العيال من كفايته * رجل وقف على فقراء جيرانه في القياس وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون الوقف لفقراء جيرانه الملاصقين وفي الاستحسان وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يكون الوقف لكل فقير يجمعه مسجد المحلة يستوي فيه الساكن والمالك فإن كان الساكن غير المالك كان الوقف للساكن دون المالك ويدخل فيه المكاتب ولا يدخل فيه العبيد وأمهات الأولاد والمدبر ويدخل فيه الصبيان والنسوان ولو كان للواقف جيران وقت الوقف فانتقل بعضهم إلى محلة أخرى وباعوا دورهم وانتقل قوم أخر بعد إدراك الغلة قبل الحصاد إلى جواره فالمعتبر فيه من كان جاره وقت قسمة الغلة * ولو وقعت الخصومة في الوقف فشهد شاهدان أنها صدقة موقوفة على فقراء جيرانه والشاهدان من فقراء جيرانه جازت شهادتهما ولو شهد شاهدان في ضيعة أنها صدقة موقوفة على فقراء قرابته وهما من فقراء قرابته لا تقبل شهادتهما * قال الناطفي رحمه الله تعالى في الفرق أن القرابة لا تزول ويزول الجوار فلم تكن شهادة الجار شهادة لنفسه لا محالة *
قال رضي الله عنه فعلى هذا شهادة أهل المدرسة بوقف المدرسة جائزة *