تعالى * أما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز الوقف في جميع الوجوه لأن عنده يجوز الوقف غير مقبوض فيجوز غير مقسوم * رجل قال جعلت هذه الأرض صدقة موقوفة أو هذه الأرض الأخرى وبين وجه الصرف كان باطلا لمكان الجهالة * ولو قال جعلت نصيبي من هذه الدار وقفا وهو ثلث جميع الدار فوجدت حصته نصف الدار أو ثلثي الدار كان جميع ذلك وقفا وكذلك في الوصية إذ قال أوصيت لفلان بثلث مالي وهو ألف درهم فوجد ثلث ماله أربعة آلاف كان الكل للموصى له * ولو كان هذا في البيع كان للمشتري القدر المسمى * دور بين اثنين أو أراض بين اثنين وقف أحدهما نصيبه على جهة البر ثم أراد القسمة فقسم القاضي بينهما فجمع الوقف كله في دار واحدة أو أرض واحدة جاز في قول هلال وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كما لو كان بينهما داران وطلبا القسمة فجمع القاضي نصيب أحدهما في دار ونصيب الآخر في دار جاز ذلك فكذلك ههنا إلا أن ثمة يجوز سواء كان في مصر واحد أو في مصرين وههنا في المصر الواحد يقسم القاضي وفي مصرين لا يقسم * وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى القاضي يقسم كل دار على
حدة وأرض على حدة إلا أن يرى القاضي الصلاح في الجمع فيجمع الوقف كله في أرض واحدة ودار واحدة فتصير عند جمع القاضي في الحكم كأن الشريكين اقتسما بأنفسهما وذلك جائز * ولو أن رجلين بينهما أرض فوقف أحدهما نصيبه جاز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * فلو أن الواقف مع شريكه اقتسما وأدخلا في القسمة دراهم معلومة إن كان الواقف هو الذي يأخذ الدراهم مع طائفة من الأرض لا يجوز لأن الواقف يصير بائعا شيأ من الوقف بالدراهم وذلك فاسد * وإن كان الواقف هو الذي أعطى الدراهم جاز ويصير كأنه أخذ الوقف واشترى بعض ما ليس بوقف من نصيب شريكه بالدراهم فيجوز ثم حصة الوقف وقف وما اشترى بالدراهم فذلك ملك له ولا يكون وقفا حتى لا يتصدق بشيء فإن احتاج إلى تمييز الوقف عن الملك رفع الأمر إلى القاضي حتى ينصب قيما فيقاسمه * رجل وقف جريبا شائعا من أرض ثم انقسم فأصاب الوقف أقل من جريب بجودة هذه الطائفة التي وقعت في الوقف وزيد في ذرعان الطائفة الأخرى أو على العكس جاز لأن مثل هذه القسمة يجوز في الملك كذلك في الوقف إذا كان فيه صلاح الوقف لتحقق المعادلة * رجل له دور أو أراض ووقف من تلك الأراضي أرضا بعينها أو دارا من تلك الدور ثم أراد أن يصرف الوقف إلى أرض أخرى أو إلى دار أخرى ويجعل الأرض التي وقفها لنفسه فهذه منه مناقلة الوقف إلى غير الوقف إن لم يكن الواقف شرط لنفسه الاستبدال في أصل الوقف لا تجوز هذه المناقلة وإن كان شرط الاستبدال جاز وهو وما لو شرط لنفسه الاستبدال في أصل الوقف سواء * رجل قال وقفت من هذه الأرض شيأ ولم يسم كان باطلا لأن الشيء يتناول القليل والكثير * ولو بين بعد ذلك ربما بين شيأ قليلا لا يوقف عادة *
فصل في مسائل الشرط في الوقف
رجل وقف أرضا أو دارا وشرط لنفسه الخيار ثلاثة أيام قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن بين للخيار وقتا معلوما يجوز الوقف والشرط كما في البيع وإن كان الوقف مجهولا لا يجوز الوقف * وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى ينبغي أن يجوز الوقف ويبطل الشرط وقال هلال رحمه الله تعالى لا يصح الوقف كان الوقت معلوما أو مجهولا وهو قول محمد رحمه الله تعالى وقال يوسف بن خالد التيمي رحمه الله تعالى الوقف جائز والشرط باطل على كل حال كما لو شرط الخيار في العتق فإنه يصح العتق ويبطل شرط الخيار وكما جعل داره مسجدا على أنه بالخيار