إلى ذهاب ثلثي ما بقي بعد إخراج الزبد وذلك ثلاثة دوارق لأن ما ذهب من الزبد يصير كأن لم يكن فيبقى تسعة ويطبخ حتى يذهب ثلثاه وذلك ستة ويبقى ثلثه وهو ثلاثة لأن ما ذهب بالغليان من العصير معتبر وما أخذ من الزبد غير معتبر عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، رجل صب في قدره عشرة دوارق عصير وعشرين دورقا ماء وأراد طبخه فإنه ينظر إن كان يعلم أن الماء يذهب أولا وقد يكون الماء أسرع ذهابا من العصير بالنار لأنه أرق وألطف من العصير فإن كان كذلك يطبخ حتى يذهب كل الماء أولا ثم يذهب ثلثا العشرة وذلك ستة وثلثان وبقي ثلثه وهو ثلاثة وثلث فذلك تسع الجملة وإنما يعرف ذلك بأن يجعل كل عشرة دوارق من الماء على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى أن يجعل عشرة دوارق عصير على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى الثلث والثلثين فيكون الماء ستة أسهم والعصير ثلاثة والكل تسعة أسهم فإذا ذهب الماء أولا فقد ذهب ستة من تسعة فيجعل ذلك كأن لم يكن بقي الباقي من العصير وهو ثلاثة أسهم <229\3> فيطبخ حتى يذهب ثلثاه فقد ذهب من الجملة مرة ستة ومرة اثنان فقد ذهب ثمانية أسهم وبقي سهم واحد وهو تسع الجملة وهو في الحاصل ثلاثة دوارق وثلث لأن العصير صار على ثلاثة أسهم كل سهم منه ثلاثة دوارق وثلث، وإن كان العصير والماء يذهبان معا يجب أن يطبخ حتى يذهب ثلثاه وذلك عشرون ويبقى ثلثه وذلك عشرة لأنه متى بقي عشرة كان ثلثاه ماء وثلثه عصيرا إذا كانا يذهبان معا فيكون ثلاثة وثلث عصيرا وقد كان العصير عشرة ولم يبق إلا ثلاثة فيحل، فكأن محمدا رحمه الله تعالى علم أن العصير على نوعين منه ما لو صب فيه الماء ويطبخ يذهب الماء أولا ومنه إذا صب فيه الماء يذهبان معا ففصل الجواب تفصيلا، وحاصل الجواب أن الماء متى كان أسرع ذهابا بالنار يطبخ حتى يبقى ثلث العصير وإن كانا يذهبان معا فإنه يطبخ حتى يبقى ثلث الكل وبهذا يخرج أكثر مسائل طبخ العصير، وإذا طبخ الرجل عصيرا حتى ذهب ثلثه وبقي ثلثاه ثم جعل منه مشمسا فإن كان جعل قبل أن يغلي ويتغير بأن كان حلوا أو قارصا لا بأس بذلك لأن الطبخ وجد قبل ثبوت الحرمة، وإن كان طبخ بعدما صار خمرا لا يحل لأن الطبخ وجد بعد ثبوت الحرمة وقد ذكرنا أن الطبخ بعد ثبوت الحرمة لا ينفع، والمشمس هو الذي وضع في الشمس حتى ذهب ثلثاه بالشمس فهو بمنزلة المثلث الذي ذهب ثلثاه بالنار عندنا، ولو طبخ العنب حتى نضج ثم عصر وترك حتى اشتد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا بأس بشربه، وقال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى العنب بمنزلة الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة لا بأس به، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يحل شرب المشتد منه حتى يذهب ثلثا الماء الذي كان في العنب وعليه الفتوى.
والمتخذ الخامس من العنب البختج واختلفوا في تفسيره قال الحاكم أبو محمد الكعبي رحمه الله تعالى هو عصير العنب يصب فيه الماء ثم يطبخ قبل الغليان حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فيكون الذاهب من العصير أقل من الثلثين يحل شربه ما دام حلوا وإذا غلى واشتد وقذف بالزبد يحرم قليله وكثيره وهو والجمهوري سواء، وقال بعضهم البختج هو الحميدي وهو أن يصب الماء على المثلث ويترك حتى يشتد ويقال له أبا يوسفي لكثرة ما استعمله أبو يوسف رحمه الله تعالى وهل يشترط لإباحة هذا أن يطبخ أدنى طبخة بعدما صب عليه الماء قبل الغليان والشدة اختلفوا فيه على نحو ما ذكرنا في المثلث فإن غلى واشتد حل شربه ما لم يسكر منه فإن سكر منه يحد، وقال الشافعي رحمه الله تعالى يحد بتناول قطرة منها.
وأما الجمهوري فهو النيء من ماء العنب إذا صب عليه الماء وطبخ أدنى طبخة ما دام حلوا يحل شربه عند الكل وإن غلى واشتد وقذف بالزبد فهو والباذق سواء في الحكم فإن صب الماء على ثفوله بعد ذلك وعصر واستخرج الماء فغلى واشتد قال بعضهم هو يكون بمنزلة الخمر في جميع الأحكام وقال بعضه حكمه لا يكون حكم الخمر.