تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماء النهر ثم يعيده إلى النهر الخاص وذلك لا يضر بأهل النهر الخاص قال ليس له ذلك لأن النهر الخاص من أعلاه إلى أسفله مشترك بينهم فلا يكون لأحد أن يحدث فيه حدثا ولا أن يتخذ عليه جسرا ولا قنطرة الجسر اسم لما يتخذ من الألواح والخشب يوضع ثم يرفع القنطرة ما يتخذ من الآجر الحجر بعدما اتخذ في موضع لا يرفع عن ذلك الموضع . وكذا البئر والعين بين قوم فالشركة فيه خاصة وكذلك نهر بين رجلين لهذا النهر خمس كرى من النهر الأعظم وأرض أحد الرجلين في أعلى هذا النهر الخاص وأرض الآخر في أسفله فقال صاحب الأعلى إني أسد بعض هذه الكوى لأن ماء النهر يكثر فيفيض في أرضي وتتزمنه أرضي ولا يصل إليك الماء إلا بعد أن يقل فيأتيك من الماء ما ينفعك قال ليس له ذلك لأنه يقصد الإضرار بشريكه بسد بعض الكوى فلا يكون له ذلك كما لا يكون له أن يسكر النهر وكذا لو قال اجعل لي ينصف هذا النهر ولك نصفه إذا كان في حصتي سددت منها ما بدا لي وأنت في حصتك تفتح كلها ليس له ذلك لأن القسمة تمت بينهما بالكوى فلا يملك أحدهما نقض تلك القسمة إلا أن يتراضيا على ذلك فإن تراضيا على ذلك وأقاما على هذا التراضي زمانا ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض كان له ذلك لأن ذلك كان إعارة الإعارة غير لازمة وكذا لو مات أحدهما كان لوارثه أن ينقض ما تراضيا عليه وسئل أبي يوسف رحمه الله تعالى عن نهر بين قوم يأخذ الماء من هذا النهر الأعظم فلكل واحد من هذا القوم في هذا النهر الخاص كوى مسماة فأراد أحدهم أن يسد كوة له ويفتح كوة أخرى أعلى من الأخرى في هذا النهر قال ليس له ذلك لأنه يكسر ضفة النهر المشترك ويريد به أن يزيد الماء في حقه لأن دخول الماء في أعلى النهر في كوة يكون أكثر من دخوله في أسفل النهر في يمثل هذه الكوة فرق بين هذا وبين الطريق. رجل له دار في سكة غير نافذة وأراد أن يجعل باب الدار في أعلى السكة كان له ذلك لأن ثمة له حق المرور والدخول في السكة وبذلك لا يزيد حقه سواء أكان بابه في أعلى السكة أو في أسفلها أما ههنا حقه في الماء يزداد بفتح الكرة في أعلى الدار ولو أن من له طريق في سكة غير نافذة أراد أن يجعل بابه في أسفل السكة اختلفوا فيه قال بعضهم ليس له ذلك لأنه يزداد طريقه ومروره في السكة وفي الكتاب قال له ذلك وسوى بين الفصلين وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى وسئل أبو يوسف رحمه الله تعالى أيضا عن رجل جعل به أمير خراسان <211>شربا من النهر لم يكن له ذلك فيما مضى أو كان له شرب كوتين فزاد له مثر ذلك وأقطعه إياه وجعل مفتحه من أرض يملكه أو في أرض لا يملكه قال إن كان ذلك يضر بالعامة لم يجز ويجوز إذا لم يضر كما لا يجوز للإمام أن يأخذ شرب أحدهم ويعطي غيره وسئل أيضا عن نهر بين قوم يأخذ الماء من النهر الأعظم فمنهم من له فيه كوتان ومنهم من يكون له ثلاث كوى فقال صاحب الأسفل لصاحب الأعلى إنكم تأخذون من الماء أكثر من نصيبكن لأن كثرة الماء ورفعه يكون في أعلى النهر فيدخل في كواكم شيء كثير ونحن لا نرضى بهذا ونجعل لكم أياما معلومة ونسد في أيامكم كوانا ولنا أياما معلومة وأنتم تسدون فيها كواكم قال ليس له ذلك ويترك على حاله كما كان قبل اليوم. وكذا لو اختصم أهل النهر فادعى بعضهم زيادة لم يكن له أن يتعرض لأصحابه إلا بحجة ويترك على حاله والأصل في جنس هذا أن ما كان قديما يترك على حاله ولا يغير إلا بحجة. نهر في سكة غير نافذة أراد رجل من أهل السكة أن يدخل الماء في داره من ذلك النهر ويسقي بستانه وتمنعه الجيران عن ذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كان حديثا كان له المنع وإن كان قديما كان له ذلك بمنزله الظلة فوق السكة. نهر بين قوم غطى رجل مجرى الماء قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إذا لم يكن ذلك قديما فالأرباب المجرى أن يأخذوه بالكشف ورفع الغطاء بالوعة قديمة لرجل على شفة النهر يدخل في سكة غير نافذة قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا عبرة للقديم والحديث في هذا ويأمر برفعه فإن لم يرفع برفع الآمر إلى صاحب الحبسة ليأمره بالرفع. نهر لقوم حفروه وألقوا التراب في أرض رجل فيها هذا النهر قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يأخذون برفع ما جاوزا لحريم وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في سكة غير نافذة فيها نهر حفروها ألقوا التراب فيها قال يأخذون برفع التراب. نهر بين قوم لهم عليه أراضي لبعضهم عليه سواق وللبعض عليه دوال وللبعض عليه أرض ليس لأرضه على هذا النهر دالية ولا سائية وليس لها شرب معروف من هذا النهر ولا من غيره اختصموا فادعى صاحب الأرض أن لها شربا من هذا النهر وهذه الأرض على شاطئ النهر ذكر في الكتاب أن النهر في القياس يكون بين أصحاب السواقي والدوالي لا لصاحب الأرض وفي الاستحسان يكون النهر بينهم على قدر أراضيهم التي تكون على شط النهر. وإن كان يعرف لهم شرب قبل ذلك فهو على ذلك المعروف وإن لم يتم النهر بينهم على قدر أراضيهم

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٠٧