تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموكل من الخارج ولا يقبضه الموكل إلا بوكالة الوكيل. ولو كان البذر من صاحب الأرض كان هذا على أن يدفعه بما يتغابن الناس فيه لأن البذر إذا كان من صاحب الأرض كان هو <198>مستأجرا للعامل والتوكيل بالاستئجار يكون بمنزلة التوكيل بالشراء لا يتحمل الغبن الفاحش من الوكيل فإن كان الغبن يسيرا فصاحب الأرض هو الذي يلي قبض حصته ههنا دون الوكيل وليس للوكيل أن يقبض ههنا إلا بأمر الموكل لأن صاحب الأرض لا يستحق الخارج ههنا وإنما يستحقه لأنه نماء ملكه ولو أن الوكيل دفعها بما لا يتغابن به بالناس كان الخارج بين الوكيل والمزارع على ما شرطا لأن الوكيل إذا حاباه محاباة فاحشة صار غاصبا الأرض والبذر جميعا فيكون الخارج بين الوكيل والمزارع فإن تمكن في الأرض نقصان بالزراعة كان لرب الأرض أن يضمن المزارع نقصان الأرض في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر وفي قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الأول له أن يضمن نقصان الأرض أيهما شاء. رجل أمر رجلا أن يدفع أرضه مزارعة ولم يسم وقتا كان للوكيل أن يدفعها مزارعة في السنة الأولى فإن لم يدفع في السنة الأولى ودفعها بعد هذه السنة لا يجوز استحسانا لأن دفع الأرض مزارعة يكون في وقت مخصوص لا في كل وقت فيتقيد في وقت المزارعة في تلك السنة كالتوكيل بشراء الأضحية يتقيد بأيام الأضحية من السنة الأولى وكذا التوكيل بإكراء الإبل إلى مكة للحج يختص بأيام الموسم من تلك السنة بخلاف إجارة الدور والرقيق فإن ذلك لا يختص بوقت. رجل وكل رجلا بأن يأخذ له أرض فلان هذه السنة مزارعة على أن يكون البذر من قبل الموكل كان للوكيل أن يأخذها بما يتغابن فيه الناس لا بما يتغابن الناس فيه لا ينفذ على الموكل إلا أن يرضى به الموكل ويزرعها لأنه وكله باستئجار الأرض فيكون بمنزلة الوكيل بالشراء فلا ملك الغبن الفاحش إلا أن يرضى به الموكل فإن زرعها الموكل بعدما علم بعقد الوكيل كانت زراعته رضا فإن زرع وحصل الخارج كان الخارج مشتركا بين رب الأرض والمزارع ويكون الوكيل مطالبا بحصة رب الأرض يستوفيه من الموكل ويسلمه إلى رب الأرض لأن رب الأرض استحق الخارج بحكم العقد وحقوق العقد ترجع إلى العاقد فلو أن رب الأرض أخذ حصته من الموكل بغير أمر الوكيل برئ الوكيل عنه ولو كان الوكيل أخذ الأرض لموكله بما لا يتغابن فيه الناس ولم يخبر الموكل بذلك حتى زرعها الموكل بأمر الوكيل كان الخارج للمزارع ولرب الأرض على الوكيل أجر مثل أرضه ولا شيء للوكيل على الموكل لأن استئجار الوكيل كان نافذا على الموكل فإذا زرعها الموكل بأمر الوكيل كانت هذه الأرض بمنزلة أرض مملوكة للوكيل دفعها إليه وأمره ، يزرعها من غير شرط فيكون الخارج للزارع ولو كان الوكيل دفع الأرض إلى الموكل ولم يخبره بما أخذها به ولم يأمره بزراعتها فزرعها الموكل كان الخارج للزارع لأنه نماء بذره ولا شيء لرب الأرض على الوكيل لأن الزارع حين زرعها بغير أمر الوكيل صار بمنزلة الغاصب ومن استأجر <199>أرضا وغصبها منه غاصب وزرعها لم يكن لصاحب الأرض على المستأجر أجر ثم نقصان الأرض ههنا لرب الأرض على الزارع لأنه زرعها غصبا ولا يرجع به على الوكيل لأنه إذا زرع ولم ينكشف الحال إنه بماذا أخذ الأرض لا يصير مغرورا من جهة الوكيل رجل دفع إلى رجل أرضا يزرعها ببذره هذه السنة بالنصف وضمن رجل لرب الأرض الزراعة من الزارع فإن كان الضمان شرطا في المزارعة كانت المزارعة فاسدة لأن صاحب الأرض إذا كان البذر من قبل الزارع فهو مؤاجر أرضاه ليزرعها العامل لنفسه فلا يستحق عليه العمل فكان شرط الضمان شرطا فاسدا في الإجارة فيفسد الإجارة فإن لم يكن الضمان شرطا في المزارعة جازت المزارعة وبطل الضمان وإن كان البذر من صاحب الأرض تجوز المزارعة والضمان سواء كان الضمان شرطا في المزارعة أم لم يكن لأن صاحب الأرض يصير مستأجرا للعامل ههنا فيستحق عليه العمل فصحت الكفالة وإن تغيب المزارع فأخذ الكفيل في العمل فعمل وأدرك الزرع ثم ظهر المزارع كان الخارج بين صاحب الأرض والمزارع على ما شرطا ويكون عمل الكفيل بأمر المزارع كعمل المزارع وللكفيل أجر مثل عمله على المزارع إن كانت الكفالة بأمره وإن كانت المزارعة بشرط أن يعمل الزارع بنفسه وكفل إنسان بالعمل فإن كانت الكفالة شرطا في المزارعة فسدت المزارعة والضمان جميعا والمعاملة في جميع هذا بمنزلة المزارعة. ولو دفع رجل أرضه مزارعة وكفل إنسان لرب الأرض بحصته مما يخرج من الأرض لا تصح الكفالة حتى لا يضمن الكفيل ما هلك عند العامل بغير صنعه سواء كان البذر من صاحب الأرض أو من العامل لأن حصة رب الأرض أمانة عند الزارع فلا تصح به الكفالة ثم تفسد الزارعة إذا كانت الكفالة شرطا فيها والمعاملة في هذا كالمزارعة. ولو كفل رجل أحدهما عن صاحبه بحصته مما تخرج الأرض إن استهلكها صاحبها فإن كان ذلك شرطا في المزارعة فسدت المزارعة وإن لم تكن شرطا فيها جازت

فتاوى قاضيخان · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٣ · ص ١٠٠