تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رحمه الله تعالى لأنه استهلك بالمضغ فصار آكلا مال نفسه ولا اعتماد على هذا لأن بالاستهلاك لا يملك المغصوب خصوصا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن عنده المغصوب بعد الهلاك باق على ملك المالك حتى لو صالح على أضعاف قيمته جاز ويكون ذلك صلحا عن الغصب لا عن القيمة إذ لو كان صلحا عن القيمة لا يجوز كما لو صالح بعد قضاء القاضي على أكثر من قيمته ولأنه لو صار مالكا بالمضغ لا يتصور أكل مال الغير وقد قال الله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وقال عليه السلام كل لحم نبت من الحرام فالنار أولى به * رجل معه دراهم فحلف أن لا يأكلها فاشترى بها دنانير أو فلوسا ثم اشترى بالدنانير أو بالفلوس طعاما فأكله قال محمد رحمه الله تعالى يكون حانثا في يمينه وإن حلف أن لا يأكل هذه الدراهم أو الدنانير فاشترى بها عرضا ثم باع العرض بطعام فأكله لا يكون حانثا وكذا لو اشترى بالدراهم شعيرا ثم اشترى بالشعير طعاما فأكله لا يكون حانثا * قال إذا حلف على ما لا يؤكل فاشترى به شيئا مما يؤكل وأكله حنث وإن حلف على ما يؤكل أن لا يأكله فاشترى ما لا يؤكل فأكله لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يأكل من مال فلان ثم تناهدا فأكل الحالف لا يحنث في يمينه لأنه يعد آكلا مال نفسه عرفا * رجل حلف أن لا يأكل من هذا الطعام ما دام في ملكه فباع بعضه ثم أكل ما بقي ذكر نصير عن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه <56> * قال المصنف رحمه الله تعالى وهذا إنما يصح إذا حلف أن لا يأكل هذا الطعام وأما إذا حلف أن لا يأكل من هذا الطعام ينبغي أن يحنث * رجل حلف أن لا يأكل من مال فلان فمات المحلوف عليه فورثه الحالف وأكل قال نصير رحمه الله تعالى حنث في يمينه وقال غيره لا يكون حانثا إذا لم يكن له وارث سواه أو قسموا الميراث لأنه أكل مال نفسه * رجل حلف أن لا يأكل من مال ابنه وبينهما حب من خل قال عصام رحمه الله تعالى إن كان الابن كبيرا يقاسمه ثم يأكل نصيب نفسه وإن كان صغيرا يبيع نصيبه من غيره ثم يقاسمه ويشتري نصيب الابن فيأكل قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أن لا يحتاج إلى هذا التكليف وله أن يأكل قدر نصيب نفسه ويكون ذلك بمنزلة القسمة وأحد الشريكين في المكيل والموزون منفرد بالقسمة إذا كان أجنبيا فالأب أولى * رجل حلف أن لا يأكل هذا الشيء فأكل بعضه قال أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى إن كان الشيء يمكنه أن يأكله كله في مرة لا يحنث بأكل بعضه * وقال بعضهم إذا أكل بعض ما لا يمكن أكل كله في مجلسه يحنث في يمينه وهو الصحيح * حلف أن لا يأكل اللبن فطبخ به أرزا فأكله قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه وإن لم يجعل فيه ماء وإن كان يرى عينه كما لو حلف أن لا يأكل هذا الخل فاتخذ به سكباجة وأكلها لا يحنث في يمينه * رجل حلف أن لا يأكل هذا اللبن فجعله جبنا وأكله لا يحنث في يمينه إلا أن ينوي أكل ما يتخذ منه وهو كما لو حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة فأكل خبزها أو سويقها لا يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإنما يحنث بأكل الخبز في قول صاحبيه رحمه الله تعالى لأن عين الحنطة لا يؤكل عادة فانصرف اليمين إلى خبزها * رجل حلف أن لا يأكل السمن فأكل سويقا ملتوتا بالسمن ذكر في الأصل إن كان السمن مستبينا بحيث يجد طعمه كان حانثا في يمينه لأنه ليس بستهلك وذكر الحاكم في المختصر إن كان السمن مستبينا بحيث لو عصر يسيل منه السمن حنث وإن لم يكن كذلك لا يحنث وإن وجد طعمه قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أن يكون الجواب في مسألة الأرز على هذا <57> التفصيل * ولو حلف أن لا يتناول هذا اللبن فخلطه بالماء أو بالخمر إن كان المحلوف عليه غالبا حنث في يمينه وإن كان مغلوبا لا يحنث لأن المغلوب في مقابلة الغالب كالمستهلك وإن استويا حنث استحسانا ثم ذكر محمد رحمه الله تعالى في الأصل ما يدل على أنه يعتبر الغلبة من حيث الأجزاء لا من حيث اللون والطعم جميعا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى يعتبر الغلبة من حيث اللون والطعم جميعا غالبا أو مغلوبا وقيام أحدهما لا يكفي ولا يعتبر الغلبة من حيث الأجزاء * ولو حلف أن لا يشتري لبن هذه البقرة وخلطه بلبن بقرة أخرى فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى هذا وما لو خلطه بالماء سواء * وعند محمد رحمه الله تعالى الجنس لا يغلب الجنس فيحنث على كل حال * رجل حلف أن لا يأكل اللحم فأكله حراما كان أو حلالا نيئا كان أو مطبوخا أو مشويا حنث في يمينه إلا السمك وعن محمد رحمه الله تعالى كل ما يسكن الماء لا يحنث بأكله والكبد والطحال وجميع ما كان في البطن كالكرش ونحوه لحم قيل هذا في بلد

فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ٢٨