تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البيع بينهما باستعمال البائع بعد ذلك لأن الاستعمال وإن كان دليلا على الرضا غلا أنه دون الصريح فلا يبطل به صريح الرد * رجل اشترى من رجل صابونا رطبا وقبضه فجف عند وانتقص وزنه بالجفاف ثم إنهما تفاسخا البيع صح الفسخ ولا يجل على المشتري شيء من الثمن لأجل النقصان لأنه ما فات شيء من أجزاء المبيع * رجل اشترى لحما أو سمكا أو شيئا يتسارع إليه الفساد فذهب المشتري إلى بيته ليجيء بالثمن فطال مكثه وخاف البائع أن يفسد كان للبائع أن يبيعه من غيره استحسانا وللمشتري الثاني أن يشتري من البائع وإن كان يعلم بذلك لأن البائع رضي بانفساخ البيع الأول والمشتري الأول كذلك ظاهرا ثم ينظر إن كان الثمن الثاني أكثر من الثمن الأول كان عليه أن يتصدق بالزيادة وإن كان أنقص فالنقصان يكون من مال البائع ولا يكون على المشتري الأول * رجل اشترى عبدا ثم ادعى أنه باعه من البائع بأقل مما اشتراه قبل نقد الثمن وفسد البيع وادعى البائع أنه أقاله البيع كان القول قول المشتري في إنكار الإقالة مع يمينه * ولو كان البائع يدعي أنه اشتراه من المشتري بأقل مما باعه والمشتري يدعي الإقالة يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه * الإقالة فسخ في حق المتعاقدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * تقايلا بأكثر من الثمن الأول أو بأقل أو بجنس آخر كانت الإقالة بالثمن الأول ويبطل ذكر الثمن الثاني * ولا تصح الإقالة بعد الزيادة الحادثة بعد القبض ولا تصير الإقالة بيعا وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الإقالة بيع فإن تعذر جعلها بيعا بأن كان المبيع منقولا وتقايلا قبل القبض يصير فسخا وعلى قول محمد رحمه الله تعالى الإقالة فسخ فإن تعذر جعلها فسخا بأن تقايلا بعد حدوث الزيادة عند المشتري يصير بيعا * الوكيل بالبيع يملك الإقالة قبل قبض الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وأما الوكيل بالشراء ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي والشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده بأنه لا يملك الإقالة * أما الوكيل بالإجارة إذا ناقض الإجارة مع المستأجر قبل استيفاء المنفعة وقبل قبض الأجر صح ذلك منهما سواء كان الأجر عينا أو دينا ولو وهب الوكيل الأجر من المستأجر أو أبرأه عن ذلك فإن كان الأجر شيئا بغير عينه أو كان دينا ولم يشترط التعجيل جازت هبته وإبراؤه ويكون ضامنا للآمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى كما في الوكيل بالبيع وإن كان الأجر شيئا بعينه لا يصح إبراء الوكيل وهبته بعد استيفاء المنفعة وبعد التعجيل * رجل اشترى عبدا بألف درهم ودفع الثمن ولم يقبض العبد فقال للبائع بعد ما لقيه وهبت لك العبد والثمن كان ذلك نقضا للبيع ولا تصح هبة الثمن * رجل اشترى من رجل عبدا بأمة وتقابضا ثم إن اشترى العبد باع نصف العبد من رجل ثم أقال البيع في الأمة بعد ذلك جازت الإقالة وكان عليه لبائع العبد قيمة العبد وكذا لو لم يبع لكن قطعت <272> يد العبد وأخذ الأرض ثم أقال البيع في الأمة ﴿مسائل الاستحقاق﴾ رجل اشترى جارية وباعها من غيره فتداولتها الأيدي فادعت عند المشتري الرابع أنها حرة فردها الرابع على الثالث بقولها والثالث على الثاني وأبى البائع الأول أن يقبلها قالوا إن كانت الجارية ادعت العتق فله أن لا يقبل الجارية بقولها وإن كانت ادعت أنها حرة الأصل وقد انقادت للبيع والتسليم بأن يبعث وسلمت إلى المشتري وهي ساكتة فللبائع أيضا أن لا يقبلها لأن انقيادها على هذا الوجه بمنزلة الإقرار بالرق * ولو أقرت بالرق ثم ادعت العتق لا يقبل قولها إلا ببينة وإن أنكرت البيع والتسليم ليس للبائع الأول أن لا يقبلها لأنها إذا لم تقر بالرق فالقول قولها في الحرية وكان للمشتري أن يرجع على البائع بالثمن كما لا ثبتت الحرية بالبينة * وقال بعضهم إذا ادعت الحرية لم يكن له أن يردها على البائع بقولها لكن ينبغي أن يتزوجها احتياطا حتى يحل له وطؤها إما بملك اليمين إن كانت أمة أو بملك النكاح إن كانت حرة وكذا كل من اشترى جارية ينبغي له أن يتزوجها احتياطا * رجل اشترى عبدا شراء صحيحا فجاء رجل وادعى أنه كان له أعتقه منذ سنة فإن القاضي يسأل المدعي البينة على ما يدعي من الملك ولا يسأله البينة على الإعتاق لأنه إذا ثبت الملك يثبت العتق بإقراره وإن لم يكن له بينة على الملك كان له أن يستحلف المشتري على دعوى الملك * رجل اشترى عبدا واختلفا في الثمن وحلف كل واحد منهما بعتقه فقال البائع إن بعته ألا بألف درهم فهو حر وقال المشتري إن اشتريته ألا بخمسائة درهم فهو حر لزم العبد للمشتري ويجبر المشتري على الثمن الذي أقر به ولا يعتق العبد لأن البائع يدعي أن المشتري حنث في يمينه وعتق عليه العبد فتعذر عليه فسخ البيع ولا يعتق على المشتري بإقرار البائع وكان على المشتري الذي أقر به لأنه ينكر الزيادة *

فتاوى قاضيخان · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ٢ · ص ١٣٦