تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وأما المفسد من حيث القول) إذا تكلم في صلاته عامدا أو ناسيا أو نائما يسيرا أو كثيرا قبل أن يقعد قدر التشهد فسدت صلاته وكذا إذا سلم على إنسان أو رد السلام ولو أراد أن يسلم على أحد ساهيا فقال السلام ثم علم فسكت تفسد صلاته ولو بكى في صلاته فإن سال دمعه من غير صوت لا تفسد صلاته وإن ارتفع صوته فحصل به حروف إن كان من ذكر الجنة والنار لم تفسد صلاته وإن كان من وجع أو مصيبة تفسد صلاته وكذا لو قال أف أو تف أو أن في صلاته فقال آه أو أوه تفسد صلاته إن كان من وجع أو مصيبة وإن كان به مرض لا يمكنه الامتناع عنه عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال لا يفسد صلاته لأن ما لا يمكنه الامتناع عنه يكون عفوا كما لو عطس وحصل به حروف أو تجشى أو تثاءب فارتفع صوته فحصل به حروف لم تفسد صلاته ولو لدغته عقرب أو أصابه وجع فقال بسم الله قال الشيخ الإمام الأجل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى تفسد صلاته ويكون بمنزلة الأنين وهكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقيل لا تفسد لأنه ليس من كلام الناس وإن تنحنح إن كان بعذر لا تفسد صلاته وإن كان بغير عذر تفسد صلاته ولو عطس رجل فقال المصلي يرحمك الله فسدت صلاته لأنه خاطبه ولو عطس المصلي فقال له رجل يرحمك الله فقال المصلي آمين فسدت صلاته لأنه أجابه ولو كان بجنب المصلي العاطس رجل آخر في صلاة فلما عطس المصلي فقال له رجل ليس في صلاة يرحمك الله فقال المصليان آمين فسدت صلاة العاطس لأنه أجابه ولا تفسد صلاة غير العاطس لأن تأمينه ليس بجواب ولو عطس المصلي فقال له رجل في الصلاة الحمد لله روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال لا تفسد صلاته وإن أراد به الجواب وإن قال يرحمك الله فسدت صلاته لأن الأول تحميد وليس بجواب ولو عطس المصلي ينبغي أن يسكت ولو قال الحمد لله لا تفسد صلاته لأن هذا ليس بخطاب من العاطس غيره ولو قال يرحمك الله فسدت صلاته وينبغي أن لا تفسد كما لو دعا بدعاء آخر المصلي إذا افتتح على من ليس في الصلاة إن أراد به قراءة القرآن لا تفسد صلاته عند الكل وإن أراد به تعليم ذلك الرجل

<137>تفسد صلاته لأنه ليس من أعمال الصلاة ثم هل تفسد صلاته للفتح مرة أو يشترط فيه التكرار فيه روايتان والأصح أن لا يشترط وإن فتح على المصلي رجل ليس في الصلاة فأخذ المصلي بفتحه لأنه تعلم وإن فتح المصلي على إمامه إن كان ذلك قبل أن يقرأ مقدار ما تجوز به الصلاة ولم ينتقل الإمام إلى آية أخرى جاز ولا تفسد صلاته أخذ الإمام بفتحه أو لم يأخذ وإن كان ذلك بعدما قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة فإن انتقل الإمام إلى آية أخرى لا ينبغي له أن يفتح فإن فتح وأراد به التعليم فسدت صلاته وإن أخذ الإمام بفتحه تفسد صلاة الكل وإن قرأ الإمام مقدار ما تجوز به الصلاة إلا أنه توقف ولم ينتقل إلى آية أخرى حتى فتح المقتدي اختلفوا فيه والصحيح أنه لا تفسد صلاة الفاتح وإن أخذ الإمام بفتحه لا تفسد صلاتهم ولا ينبغي للمقتدي قبل الافتتاح ولا للإمام أن يلجأ المقتدي إلى الفتح لكنه يركع إن كان قرأ قدر ما تجوز به الصلاة أو ينتقل إلى آية أخرى المصلي إذا أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله أو أخبر بأمر عجيب فقال سبحان الله أو بخبر يهوله فقال لا إله إلا الله أو قال الله أكبر إن لم يرد به الجواب لم تفسد صلاته في قولهم جميعا وإن أراد به الجواب فسدت صلاته في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقيل لو قال لا إله إلا الله أو قال وصلى الله علي محمد أو قال الله أكبر لا تفسد صلاته في قولهم ولو أخبر بمصيبة أو بخبر يسؤه فقال إنا لله وإنا إليه راجعون إن أراد به قراءة القرآن دون الجواب لا تفسد صلاته في قولهم وإن أراد به الجواب قال بعضهم تفسد صلاته عند الكل ولو كان بين يديه كتاب موضوع وعند رجل اسمه يحيى فقال يا يحيى خذ الكتاب بقوة أو رجل اسمه موسى فقال ما تلك بيمينك يا موسى أو كان في السفينة وابنه خارجا عنه فقال يا بني اركب معنا إن قصد به قراءة القرآن لم تفسد صلاته بالإتفاق وإن قصد به الخطاب تفسد في قولهم ولو قال أنا ربكم الأعلى وأراد به الإخبار عن نفسه كما قال فرعون عليه اللعنة يصير كافرا وتبطل صلاته ولو قيل للمصلي من أين جئت فقال المصلي من وبئر معطلة وقصر مشيد

فتاوى قاضيخان · الجزء ١ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ١ · ص ٦٦