تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

<358>الضمان فإذا بلغت وأخذت الأب بالضمان لم يرجع الأب على الزوج إن كان الضمان بغير أمره ويرجع إن كان بأمره فإن كان ضمان الأب في مرض موته لم يصح وإن زوج الأب ابنه الصغير امرأة وضمن عنه المهر إن كان في صحة الأب جاز وإن أخذت المرأة المهر من الأب في القياس يرجع الأب على الصغير في ماله وفي الاستحسان لا يرجع ولو مات الأب وأخذت المرأة المهر من تركته فلسائر الورثة أن يرجعوا في نصيب الصغير بذلك عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى ولو كان الابن كبيرا وضمن عنه الأب بغير أمره في صحته ثم مات وأخذ الضمان من تركته لم ترجع ورثته بالإجماع ولو كان الأب ضمن المهر عن ولده الصغير في مرض موته لا يصح الضمان والمجانين كالصبيان في ذلك سواء وإذا ضمن عن ابنه الصغير وأدى كان متطوعا إلا إذا أشهد عند الأداء أنه يؤدي ليرجع فحينئذ لا يكون متطوعا ولا يزوج البكر البالغة أبوها على كره منها خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وفي الثيب لا يزوج بالإجماع وإن زوج البكر البالغة العاقلة أبوها وهو كافر أو عبد فرضيت باللسان جاز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد لا يجوز وإن سكتت لا يجوز بالإجماع وإذا بلغ الابن معتوها أو مجنونا تبقى ولاية الأب عليه في ماله ونفسه وإذا بلغ عاقلا ثم جن أو صار معتوها هل تعود ولاية الأب في المال والنفس اختلفوا فيه قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا تعود في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وتكون الولاية للسلطان وقال محمد رحمه الله تعالى تعود ولاية الأب في المال والنفس استحسانا وقال محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى عندنا تعود ولاية الأب وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تثبت الولاية للسلطان وأما إذا جن الأب أو صار معتوها هل يكون للابن ولاية التصرف في ماله ونفسه فهو على الاختلاف الذي ذكرنا في الابن إذا جن امرأة جاءت إلى القاضي وقالت إني أريد أن أتزوج وليس لي ولي ولا يعرفني أحد فللقاضي أن يأذن لها بالنكاح ويقول أذنت لك أن تكوني قرشية ولا عربية ولا مملوكة ولا ذات زوج ولا في عدة الغير وكذلك لو كان لها ولي فأبى أن يزوجها

<359>كان للقاضي أن يأذن لها بالتزوج وإن لم يكن لها ولي وأرادت الاحتياط يرفع الأمر إلى القاضي حتى يزوجها القاضي بإذنها أو يأذن لها بالنكاح وإن كرهت أن ترفع الأمر إلى القاضي فطالبت أباها بالتزويج فزعم الأب أنه كان زوجها وهي صغيرة من رجل والرجل غائب فأقام الأب البينة على ذلك قالوا لا يلتفت إلى بينة لأنها قامت على غائب ليس عنه خصم حاضر وللأب أن يزوجها فإن أبى الأب ترفع الأمر إلى القاضي حتى يزوجها أو تعقد بنفسها قالوا ذلك أولى لها منم ترك النكاح لأن محمدا رحمه الله تعالى رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النكاح بغير ولي غير الأب والجد إذا زوج الصغير قالوا الأحوط أن يزوجها مرتين مرة بمهر مسمى ومرة بغير تسمية لوجهين أحدهما أنه لو كان في التسمية نقصان فاحش ولم يصح النكاح الأول يصح النكاح الثاني بمهر المثل والثاني أن الزوج لو حلف بطلاق امرأة يتزوجها بلفظة إن تزوجت امرأة أو بلفظة كل امرأة أتزوجها فهي طالقة فإذا تزوجها ينحل اليمين بالنكاح الأول ويقع عليها الطلاق فتحل بالنكاح الثاني وإن كان المزوج هو الأب أو الجد ينبغي أيضا أن يباشر النكاح على هذا الوجه مرتين عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لما ذكرنا من الوجهين لأن عندهما الأب والجد لا يملكان النكاح بأقل من مهر المثل نقصانا فاحشا كما لا يملك غير الأب والجد عند الكل وأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يملكان النكاح بأقل من مهر المثل فيباشر النكاح مرتين على هذا الوجه احتياطا للوجه الثاني وإنما يباشر النكاح الثاني بغير قيمة لأن لو سمى المهر في النكاح الثاني وعند البعض إن الرجل إذا جدد النكاح في المنكوحة يلزمها مهران لأن ربما ترفع ذلك إلى القاضي يرى ذلك فيقضى بالمهرين الولي إذا جن مطبقا تزول ولايته وإن كان يجن ويفيق لا ينفذ تصرفه في نفسه وماله في حالة جنونه وينفذ ذلك في حالة الإفاقة وتكلموا في الجنون المطبق قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو مقدر بأكثر السنة وقال محمد رحمه الله تعالى هو مقدر بالشهر في الصوم وفي الزكاة مقدر بالسنة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى

<360>

أنه رجع إلى قول محمد رحمه الله تعالى

فتاوى قاضيخان · الجزء ١ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى قاضيخانج ١ · ص ١٧٦