<286>ولا يقتل القمل وإذا حك رأسه يحكه برفق روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يحكه ببطون الأصابع كيلا يؤذي شيئا من هوام رأسه ولا يتناثر شعره وإن سقط في الوضوء ثلاث شعرات من لحيته يلزمه الصدقة بكف من طعام ولا يغسل رأسه ولحيته بالخطمي لأنه المحرم امرأته ولا يمسها بشهوة فإن فعل كان عليهما الدم وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إنما يجب الدم على المرأة بتقبيل الزوج إذا وجدت ما تجد عند وطء الزوج من اللذة وقضاء الشهوة ولا بأس للمرأة المحرمة أن تلبس المخيط من حرير كان أو من غيره وتلبس الحلي والخف وتكشف وجهها ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ترمل وإن أرخت شيئا على وجهها تجافي وجهها لا بأس به فدلت المسئلة على أنها لا تكشف وجهها على الأجانب من غير ضرورة ولو حمل المحرم على رأسه شئيا يلبسه الناس يكون لابسا وان كان لا يلبسه الناس كالإجانة ونحوها لا يكون لابسا ولا يمس طيبا بيده وإن كان لا يقصد به التطيب ويكره للمحرم شم الزعفران والثمار الطيبة ولا شيء عليه في ذلك ولا بأس بأن يكتحل بكحل ليس فيه طيب مرة أو مرتين عليه الدم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا بأس بأنه يشد الهميان والمنطقة على نفسه ولا يلبس الجوربين ولا يكره لبس الخز والقصب إذا لم يكن مخيطا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لا ينبغي للمحرم أن يتوسد ثوبا مصبوغا بالزعفران ولا ينام عليه ولو ادهن بسمن أو شحم لا شيء عليه ولو تطيب بزيت غير مطبوخ واستكثر كان عليه دم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى صدقة ولو داوى بالزيت شقوق رجله أو جرحه لا شيء عليه ولو جعل الملح الذي فيه طيب في طعام قد طبخ وتغير وأكله لا شيء عليه وإن لم يطبخ وريحه يوجد منه يكره ذلك ولا شيء فيه ولو جعل الزعفران غالبا فعليه الكفارة وإن كان الملح غالبا لا كفارة عليه
<287>ولو دخل بينا قد بخر واتصل بثوبه شيء من ذلك لا شيء عليه ولو شم ريحا تطيب به قبل الإحرام لا بأس به ولو تطيب المريض للتداوي فعليه أي الكفارات شاء ولا بأس للمحرم أن يحتجم أو يفتصد أو يجبر الكسر أو يختتن لأن ذلك ليس من محظورات الإحرام وكذا ولو اغتسل أو دخل الحمام وإن خضب رأسه بالوسمة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن عليه الدم والوسمة ليس بطيب (فصل فيما يوجب الكفارة والصدقة على الحاج) منها مجاوزة الميقات بغير إحرام الآفاقي إذا جاوز الميقات بغير إحرام حتى رجع إلى الميقات ولبى جاز حجه ويسقط عنه الدم الذي كان واجبا عليه بمجاوزة الميقات بغير إحرام عندنا وإن لم يرجع إلى الميقات حتى أحرم بحجة أو بعمرة ثم رجع إلى الميقات ولبى إن كان ذلك قبل أن يطوف بالبيت جاز حجه ويسقط عنه دم المجاورة وإن رجع إلى الميقات ولم يلب عند الميقات وحج بذلك الإحرام جاز حجه ولا يسقط عنه دم المجاوزة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى جاز حجه ويسقط عنه دم المجاوزة إذا رجع إلى الميقات محرما لبى عند الميقات أو لم يلب ولو جاوز الآفاق الميقات بغير إحرام ثم أحرم وطاف بالبيت شوطا أو شوطين لا يسقط عنه الدم الذي كان واجبا بالمجاوزة رجع إلى الميقات أو لم يرجع ولو جاوز الآفاقي الميقات بغير إحرام كان عليه حجة أو عمرة والمكي ومن كان منزله داخل الميقات لا يلزمه بدخول مكة بغير إحرام شيء ولو دخل الميقات لا يلزمه بدخول مكة بغير إحرام شيء ولو دخل الآفاقي مكة بغير إحرام ثم رجع إلى الميقات في تلك السنة وأحرم بحجة الإسلام سقط عنه ما كان واجبا بالمجاوزة ودخول مكة بغير إحرام عندنا وإن لم يخرج من مكة حتى مضت السنة ثم خرج إلى الميقات في السنة الثانية وأحرم بحجة الإسلام وحج يجزيه حجة الإسلام ولا يسقط عنه الدم الذي كان واجبا عليه في العام الأول (فصل فيما يجب على المحرم بارتكاب المحظور) وذلك أنواع منها ما يفسد الحج ويوجب الدم ومنها ما لا يفسد الحج ويوجب الدم ومنها ما يوجب الصدقة ومنها ما يكره ولا يوجب شيئا أما الأول إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة.