<228>تعالى وأما الأضحية إن لم يكن للصغير مال لا يجب على الأب أن يضحي عنه وإن كان له مال يجب على الأب أن يضحي من ماله في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجب وكذا الوصي فإن ضحى الأب من مال الصغير عند يسرته روى عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يضمن وقال محمد رحمه الله تعالى أنه يضمن اعتبارا بصدقة الفطر وليس على الأب أن يؤدي الصدقة عن مماليك ابنه الصغير من مال نفسه ويؤدي من مال الصغير إذا كان له مال وكذا المعتوه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى لا يؤدى لا من ماله ولا من مال الصغير وليس على الجد أن يؤدي الصدقة عن أولاد ابنه المعسر إذا كان الأب حيا باتفاق الروايات وكذا لو كان الأب ميتا في ظاهر الرواية لأن ولاية الجد تثبت بواسطة الأب فكانت ناقصة بعد وفاة الأب عدما حال حياته وعلى الرجل أن يؤدي صدقة الفطر عن نفسه وأولاده الصغار ولا يجب أن يؤدي الكبار وإخوانه الصغار ولا عن قرابته إن كانوا في عياله ولاعن والديه وإن كانا في عياله وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان الأب زمنا معسرا تجب على الابن ولا يخرج الرجل الصدقة عن زوجته وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا أدى عن زوجته أو عن أولاده جاز وإن لم يؤمر بذلك لأنه بمنزلة المأذون عنهم وعليه الفتوى ويؤدي عن مملوكه للخدمة مسلما كان أو كافر وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تجب عن مماليكه الكفار ولنا قوله عليه الصلاة والسلام أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو تمر ولا تجب صدقة الفطر عن عبيده للتجارة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وتجب عن أبويه وأمهات أولاده عندنا خلافا لمالك رحمه الله تعالى ولا تجب عن مكاتبه ولا يؤدي المكاتب عن نفسه لعدم الملك له حقيقة فإذا عجز المكاتب ورد في الرق لا تجب على المولى زكاة السنين الماضية وصدقة الفطر إذا كان للخدمة لأن المكاتب إذا عجز وقد كان قبل ذلك
<229>للتجارة لم يعد إلى حالة التجارة حتى لا يجب عليه صدقة فطره في المستقبل ولا زكاة التجارة لأن الكتابة أبطلت صفة التجارة مع بقاء الملك فيه وصار كما لو وجه للخدمة ثم ترك الخدمة ولا يؤدى عن الآبق ولا عن المغصوب المجحود الذي لا بينة له وحلف الغاصب فإن عاد الآبق من الإباق أو رد المغصوب عليه بعدما مضى يوم الفطر كان عليه صدقة ما مضى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يجب عليه صدقة ما مضى ذكره في المنتقي ولا يؤدي عن عبده المأسور ويؤدي عن المرهون إذا كان فيه وفاء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي ليس على الراهن أن يؤدي صدقة الفطر حتى يفكه فإذا افتكه أعطى لما مضى لأن الرهن قبل الفكاك متردد بين أن يبقى للراهن بالفكاك وبين أن يصير المرتهن مستوفيا دينه من ماليته بالهلاك فصار كالبيع بشرط الخيار ويجب عليه صدقة فطر عبده المستأجر وعبده المأذون وإن كان على العبدين مستغرق ولا تجب صدقة الفطر عن عبيد عبده المأذون لأنه إن كان على العبد المأذون دين لا يملك المولى عبيده وإن لم يكن عليه دين كان العبيد للتجارة ولا تجب صدقة الفطر عن العبيد للتجارة وإن اشتراهم المأذون للخدمة تجب إن لم يكن على المأذون دين وإن كان عليه دين فعلى الاختلاف ولو كان العبد موصي بخدمته كانت صدقة الفطر على مالك الرقبة وذا العبد العارية والوديعة والعبد الجاني عمدا أو خطأ لأن الملك إنما يزول بالدفع إلى المجني عليه مقصورا على الحال لا قبله والعبد لو كان مبيعا بيعا فاسدا فمر يوم الفطر قبل قبض المشتري ثم قبضه المشتري وأعتقه فالصدقة على البائع لأن الملك للبائع كان ثابتا قبل القبض وإنما يثبت للمشتري عند القبض مقصورا وكذا إذا مر يوم الفطر وهو مقبوض للمشتري ثم استرده البائع لأن حق البائع ما انقطع بالقبض لبقاء ولاية الاسترداد فكان يمنزلة بيع فيه خيار وإن لم يستره البائع وأعتقه المشتري لأن ملك المشتري تم بالإعتاق كما يتم بإسقاط الخيار في بيع فيه خيار وبالقبض في بيع لا خيار فيه إذا اشتري عبدا قبل يوم الفطر وفي البيع خيار لأحدهما فمضى يوم الفطر ثم تم البيع وانتقض فصدقة