تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة السَّابعة: حكم التَّداوي بالخمر:

وقد اتّفق العلماء على إباحة الحرام للمضطر ولم يختلف منهم أحد، وإنَّما اختلفوا في التَّداوي بالخمر، فمنهم مَنْ منعه، ومنهم مَنْ أباحه.

والظَّاهر أنَّ المنع هو الرَّاجح، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التَّداوي بالخمر (1).

يقول ابن القيم: "وإنْ كانت مصلحة التَّداوي راجحة على مفسدة ملابستها، سدّاً لذَّريعة قربانها واقتنائها ومحبة النُّفوس لها، فحسم عليها المادة حتَّى في تناولها على وجه التَّداوي، وهذا أبلغ سدّ الذَّرائع".

المسألة الثَّامنة: حكم الزَّواج بلا ولي، وزواج المتعة والتَّحليل:

ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الزَّواج لا ينعقد إلاَّ بولي، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نكاح إلاَّ بولي) (2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أيَّما امرأة نكحت بلا ولي فنكاحها باطل) (3).

يقول ابن القيم معللاً لهذا البطلان: "إنَّه - صلى الله عليه وسلم - أبطل أنواعاً من النِّكاح الذي يتراضى به الزَّوجان سدّاً لذَّريعة الزِّنا، فمنها النِّكاح بلا ولي، فإنَّه أبطله سدّاً لذَّريعة الزِّنا، فإنَّ الزَّاني لا يعجز أنْ يقول للمرأة: أنكحيني نفسك بعشرة دراهم ويشهد عليها رجلين من أصحابه أوغيرهم، فمنعها من ذلك سدّاً لذَّريعة الزِّنا.

ومن هذا تحريم نكاح التَّحليل (4) الذي لا رغبة للنُّفس في إمساك المرأة واتّخاذها زوجة؛ بل له وطر فيما يقتضيه بمنزلة الزِّنا في الحقيقة وإنْ اختلفت الصُّورة.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، 4/ 317، وقد روى مسلم في صحيحه، ص 886، برقم 1984، عن طارق بن سويد الجعفيّ أنَّه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر فنهاه عنها، فقال: إنَّما أصنعها للدَّواء، فقال: (إنَّه ليس بدواء، ولكنه داء).

(2) أخرجه الدّارقطنيّ في سننه، 3/ 226، وأبو داود في سننه، باب في الولي، برقم 2085، 2/ 229.

(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، برقم 24417، 6/ 66، وأبو داود في سننه، باب في الولي، برقم 2083، 2/ 229، ولفظه: (بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ثلاث مرات). وانظر: سبل السَّلام: للصَّنعانيّ، 3/ 227.

(4) أخرجه أبو داود في سننه، باب في التَّحليل، برقم 2076، 2/ 227، وابن ماجه في سننه، برقم 1934، 1/ 622. وانظر: سبل السَّلام، 3/ 246.

قاعدة سد الذرائع في أصول الفقه · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قاعدة سد الذرائع في أصول الفقهص ٢٥