يرى جمهور العلماء حُرْمة خِطبة الرَّجل على خِطبة أخيه، وبيعه على بيع أخيه. واستدلوا على ذلك بالآتي:
[1] ما رواه عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يبع الرَّجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطبة أخيه، إلاَّ أنْ يأذن له) (1).
[2] حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيّ (نهى أنْ يخطب الرَّجل على خِطبة أخيه أويبيع على بيع أخيه) (2).
ومحل الاستدلال بهذا الحديث هو نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن خطبة الرَّجل على خطبة أخيه، وبيعه على بيعه، والنَّهي يقتضي التَّحريم حيث لا صارف له، وتعليل ذلك بأنَّه ذريعة تفضي إلى وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين، فسدَّ الشَّارع هذا الباب (3).
قال ابن القيم: "ومن ذلك: نهيه عن الذَّرائع التي توجب الاختلاف، والتَّفرُّق، والعداوة والبغضاء، كخِطبة الرَّجل على خِطبة أخيه ... سدّاً لذَّريعة الفتنة والفُرقة" (4).
المسألة الثَّانية: حكم وصف المرأةُ المرأةَ لزوجها:
أجمع العلماء على حُرْمة أنْ تصف المرأةُ المرأةَ لزوجها، مستندين في ذلك بنهيه - صلى الله عليه وسلم - أنْ تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها حتَّى كأنَّه ينظر إليها (5).
ولا يخفى أنَّ ذلك سدّاً للذَّريعة، وحماية من مفسدة وقوعها في قلبه، وميله
إليها بحضور صورتها في نفسه، وكم مِمَنْ أحبّ غيره بالوصف قبل الرُّؤية (6).
(1) أخرجه البخاريّ في صحيحه، برقم 75، 7/ 36، ومسلم في صحيحه، برقم 1412، ص 605.
(2) أخرجه البخاريّ في صحيحه، برقم 389، 3/ 146 - 147، ومسلم في صحيحه، برقم 1412، ص 605.
(3) انظر: إعلام الموقعين، 3/ 193.
(4) إغاثة اللّهفان، 1/ 507 فما بعدها.
(5) أخرجه البخاريّ في صحيحه، 5/ 2007، والإمام أحمد في مسنده، 1/ 464.
(6) إعلام الموقعين، 3/ 196، وإغاثة اللّهفان، 1/ 498.