تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: إن منع الإعانة على المحرم لا من باب تحريم المقاصد، وإنما هو من باب سد الذرائع، والذرائع تباح للحاجة، فالجواب يرجع إلى المسألة السابقة في تحرير الاستدلال بالحاجة في هذه المسألة، وتبين أنْ لا حاجة تنهض للقول بالجواز، هذا فضلاً عن أن قاعدة إباحة الذرائع ليست متفقاً عليها، وخلاف الإمام مالك فيها مشهور، وأنه لا يبيح ذرائع المحرم في المعاملات حتى مع الحاجة، وهذا الموضع حقه البسط، غير أن المقام لا يتسع، فأكتفي بهذه الإشارة، مع هذا النقل المهم عن الوزير ابن هبيرة في شرحه حديث ابن مسعود: " لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله ": قال الوزير: " فأما مؤكله - أي الربا - فإنه يحتمل أربعة أوجه:

أحدها: المعطي للربا، فإنه مؤكله المعطى.

الثاني: الآخذ، فإنه قد أطعم مقرضه الربا بما يؤدي إليه.

الثالث: الذي يعامل بالربا ثم يطعم منه الناس.

والرابع: أن يكون المفتي فيه بتأويل باطل، غير مستندٍ إلى مذهب معروف يجوز العمل عليه " (1).

وقد نص قرار مجمع الفقه بجدة على أن: " الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة "، كما نص أيضاً على أن " إن المحل المتعاقد عليه في بيع السهم هو الحصة الشائعة من أصول الشركة، وشهادة السهم عبارة عن وثيقة للحق في تلك الحصة " (2) اهـ.

ومما يستأنس به لهذه النتيجة: ما ذكره ابن رشد الجد في البيان والتحصيل، فقد بحث مسألة مقارضة المسلمِ النصرانيَّ ومساقاته، ولما تحدث عن المساقاة أجازها إذا كان لا يعصر خمراً، ثم قال: " فإن قاسمه، فأراد أن يعمل خمراً، لم يُمنع، ولكن لا يعود المسلم إلى معاملته " (3) اهـ، وهذا يعني منع التمادي في العقود التي تحرم على المسلم، ولو كان جائزاً

(1) الإفصاح عن معاني الصحاح؛ لابن هبيرة (2/)، بتحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الوطن، الرياض، ط ثانية، 1417هـ.

(2) القرار رقم 65/ 1/7، في 7 - 12 ذي القعدة 1412هـ.

(3) (12/ 382).

قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهم · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهمص ٣٣