تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن المضاربات في سوق المال (السوق الثانوية) من جنس المعاوضات، لا من جنس المشاركات، فإن سوق المال تقوم على أساس تقليب الأسهم بيعاً وشراء بين المتداولين، وما الأسهم في هذه السوق إلا سلعة تتداول، والقيمة السوقية لها مباينة للقيمة الدفترية، والذي يؤثر في قيمة السهم في السوق هو ما يؤثر عادة في قيم السلع الحقيقية، كالعرض والطلب ونحوهما من مؤثرات السوق، فهي هنا بعروض التجارة أشبه منها بأسهم المشاركة، ويترتب على هذا الفرق أحكام فقهية وقانونية ومحاسبية، ومن الأحكام الفقهية ما يتعلق بالزكاة ومشروعية التداول.

وبناءً عليه فلا يرد التطهير فيما لو ربح المضارب جراء المضاربة بأسهم الشركات التي يكون أصل نشاطها مباحاً، حتى لو قارفت الشركة بعض العقود المحرمة اليسيرة نسبياً، لابتناء الربح ثَم على معطيات متعددة تحكم الأسواق المالية، وانقطاع الصلة بين تحقيق الأرباح من جهة ونشاط الشركة من جهة أخرى.

والفرق بين ربح المتاجرة وربح السهم الموزع في آخر السنة المالية:

أن ما يحققه المتاجر المضارب من الربح مبني على معنى المعاوضة لا المشاركة، لأن المضارب يتاجر بسلعة؛ هي السهم، بخلاف ما يتحقق للمساهم من الأرباح الموزعة آخر السنة المالية، فهذا الأخير مبني على معنى المشاركة، لأنه حصل عليه بسبب امتلاكه لنصيب مشاع من تلك الشركة، وبهذا الفرق يتجه القول بعدم الإلزام بالتطهير بالنسبة للمضارب، ما لم يكن حائزاً للسهم في نهاية الفترة المالية للشركة، فيلحق حينئذ بالمستثمر في لزوم التطهير.

وهاهنا معنيان يتعاوران "السهم"، ويؤثران في حكم العوائد الحاصلة من ورائه، وهما: معنى السلعية (عرض تجارة) ومعنى السهمية (نصيب مشاع في شركة)، فالأول: مناط المعاوضة، والثاني: مناط المشاركة.

ففي سوق المال (الثانوية) يغلب معنى السلعية على معنى السهمية، بخلاف الأرباح الموزعة آخر السنة المالية فإنه حينئذ يبرز معنى السهمية.

قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهم · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهمص ٢٣