تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طه حسين:

إن أهم عمل أدبي نسب إليه هو كتاب (في الشعر الجاهلي) يقول طه في هذا الكتاب: (للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن، ولكن هذا لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي) (1).فقامت ضجة في مصر إثر صدور هذا الكتاب رفع لواءها مصطفى صادق الرافعي، فتشكلت محكمة أصدرت حكمها على هذا الكتاب بجمعه وإحراقه.

فعدله طه حسين وحذفت العبارة السابقة .. وسمي الكتاب المعدل: (في الأدب الجاهلي) وفي هذا الكتاب

لا يجد القارئ شخصية إسلامية ولا عربية ولا فرعونية وإنما يجد المستشرق مرجليوث هو الذي يتكلم.

عباس محمود العقاد:

وأكبر عمل أدبي قام به هو العبقريات، وهو يطبق قواعد لمبروزو في صفات العبقرية ومقاييسها، يقول العقاد: (فالعالم الإيطالي لمبروزو ومدرسته يقررون بعد تكرار التجربة والمقارنة أن للعبقرية علامات لا تخطئها، فيكون العبقري طويلاً بائن الطول أو قصيراً بيّن القصر، ويعمل بيده اليسرى أو يعمل بكلتا يديه، ويلفت النظر بغزارة شعره أو بنزارته، على غير المعهود في سائر الناس، ومهما يكن من الشك في استقصاء هذه العلامات والمطابقة بين تفصيلاتها وبين الواقع فهي بلا ريب صادقه في حالات، غير أهل في كل حال للتصديق التام ولا للنبذ التام .. ) (2).

ونحن نقول إن هذه المقاييس الخَلقية لا دخل لها في العبقرية، فالعبقرية استعداد نفسي لا دخل للجسم في إبراز هذه الصفة أو طمسها، وقد غاب عن العقاد سر العبقرية لدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت: (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين) عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام) فسبقت الدعوة إلى عمر رضي الله عنه دون عمرو بن هشام وهو أبو جهل فرعون الأمة.

إذاً .. فقد كان الرجلان في مقام واحد، فما السر الذي جعل عمر عبقرياً وأبا جهل غير عبقري؟ كان على العقاد أن يفطن إلى دور الإسلام في بناء العبقريات لا إلى قواعد لامبروزو.

ثم إن العقاد يساوي النبوة بالعبقرية، وهذا لا يصح لأن النبوة صفتها الوحي من الله تعالى بينما العبقرية صفة بشرية تأتي بالوراثة والموهبة وتنمى بالاكتساب، ويشترك العبقريون في هذه الصفة، فلا يمكن مقارنة العبقرية بالنبوة، وقد تتأتى العبقرية للكافر فكيف تقرن مع النبوة؟

(1) في الشعر الجاهلي طه حسين ص 127.

(2) عبقرية عمر، عباس محمود العقاد ط بيروت ص 26.

نظرية الأدب القائد · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الأدب القائدص ٢١