ونظرية المحاكاة تهمل حال الشاعر، ولذلك كان قيام أي نظرية جديدة تعنى بالالتفات إلى حال الشاعر، وإلى الشعر الغنائي بوجه خاص محبذاً، وذلك لإنصافه، وهذا ما أهمله أرسطو.
النظرية الرومنطيقية:
وهي ثورة الشعر الغنائي على نظرية المحاكاة، ومن الطريف أن أول من حاول إنصاف الشعر الغنائي، وتنبيه الأذهان إلى قيمته في الغرب، رجل ممن درسوا الأدب العربي، اسمه: سير وليم جونز، لقد مجد هذا الرجل الشعر الغنائي وخاصة شعر الشرق التلقائي، ورفض قول أرسطو: (إن الشعر قائم على المحاكاة)، بل اعتبر جونز الشعر الغنائي أساساً للشعر كله.
أما الرومنطيقية، أو الرومنسية (فهي حالة نفسية شعورية، يمكن أن يوصف بها أي إنسان؛ أديباً كان أو غير أديب، إذا تميزت نفسه بلون خاص؛ من جموح الخيال، وسرعة الانفعال وشدته، والميل إلى التشاؤم، فيقال: رجل رومنسي، أو أدب رومنسي، بينما لا يوصف بالكلاسيكية إلا أدب خاص أو فن خاص) (1).
تبدأ النظرية الرومنطيقية في الشعر كما عرفه وردزورث بقوله: إنه فيض تلقائي لعواطف قوية. وهو بهذا يعني القصيدة الغنائية، لا المأساة ولا الملحمة
وقال جون ستيوارت مل: (الشعر الغنائي أقدم الشعر، وكذلك هو أكثر شاعرية).
الشعر في نظرية المحاكاة نقل لما في الخارج، وفي الثانية نقل لما في الداخل.
أشهر المناهج النقدية الحديثة في الغرب:
الواقعية والواقعية الجديدة:
تبلورت الواقعية الجديدة على يد مكسيم غوركي، فقد أثنى على الواقعية التي تميز بها الأدب الإنكليزي في القرن التاسع عشر، ولكنها في نظره لا تزال واقعية ناقصة؛ لأنها ألحت على الهدم وحده دون البناء، وعجزت عن أن تقدم شيئاً على أنقاض ما هدمت، فالواقعية الجديدة تتجاوز نظام الهدم إلى البناء، وهي لا تكون إلا انعكاساً للحقائق المتصلة بالكفاح العملي في النظام الاشتراكي، وهي سلاح في المعركة.
(1) الأدب ومذاهبه. د. محمد مندور صـ 44.