وكلما جاء رسول هَمّ قومه بأن يؤذوه ويعذبوه؛ ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾.
فماذا كانت النتيجة؛ حينما يتجمع أهل الباطل ويضعون العراقيل في طريق الحق وأهله؟!
إذا بالضربة العظمى، وإذا بالقوة الكبرى تلاحق أهل الباطل ... ضربة تقصمهم قصماً وتأخذهم أخذاً.
﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾؛ كيف كان عقابي؟ ... كان عقابك يا رب عقاباً أليماً، وكان عذابك عذاباً شديداً ... كانت الضربة شديدة، وكان الهلاك قاصماً للباطل وأهله.
﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾؛ كان العقاب شديداً لأن العالم كله لا يستطيع أن يملك قوة أمام قوة العزيز الجبار، المنتتقم القهار ... ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾.
وكذلك؛ كلما تجمع أهل الباطل، وظنوا أنهم قادرون على أهل الحق؛ قصمهم الله قصماً وأخذهم أخذاً شديداً، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.
والله سبحانه إذا أمهل أهل الباطل، وتركهم يستعملون قوتهم ونفوذهم، وليستعملوا مالهم وثروتهم، وليستعلموا حكمهم وسلطانهم في ضرب أهل الحق؛ فإنه إذا أمهلهم لا يهملهم أبداً، بل يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ويمكر بهم، ويحبط مكرهم وكيدهم ومؤامراتهم بالمسلمين ... ونحن نرى أهل الباطل كلما كانت لهم صولة وجولة؛ قصمهم الله وأخزاهم وأذلهم.
وهكذا تستمر المعركة بين الحق والباطل ...
وأهل الحق معهم الوجود كله؛ معهم حملة العرش ومن حوله: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا﴾ ...
حملة العرش ومن حوله؛ يستغفرون للذين آمنوا، وما الذي يشغلهم بالذين آمنوا؟! وما الذي يجعلهم يفكرون بالذين آمنوا من الناس؟! لأن بين حملة العرش ومن حوله وبين المؤمنين بالله صلة قوية، بينهم صلة قوية ورابطة أكيدة، وهي الإيمان بالله، حملة العرش يؤمنون بالله، والناس المؤمنون الموحدون يؤمنون بالله أيضاً، فلماذا لا ينشغل حملة العرش ومن حوله