تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله منهم شيء في الدنيا، ولا يخفى على الله منهم شيء في الآخرة، لكن أمر الآخرة يكون ظاهراً ولا يستطيع أحد أن يجادل فيه، فتسكت الأصوات، وتمتنع الحركات، وتلهج الأنفاس ... وإذا بالجبارين المتكبرين قد صغروا وذلوا، وإذا الذين يجادلون في آيات الله أصبحوا أذلاء مهانين، ولا يتكلم أحد ... وإذا بصوت ينطلق فيملء المكان كله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، وإذا بالجواب: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.

أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ أين الذين كانوا يعادون شريعة الإسلام؟ إنهم أذلاء، إنهم صاغرون، مهانون ... فهكذا حينما ينطلق الصوت ... صوت يملء الآفاق، إنه صوت مهيب عجيب، وهو ينادي: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، والجواب: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، ﴿أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ﴾، اليوم القريب الذي يأتيهم ويزحف عليهم، إنه "يوم الآزفة"، وقد بلغت القلوب الحناجر، ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾، أين الشفعاء؟ أين الأصدقاء؟ ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾.

فالله سبحانه يعلم الدنيا ويعلم الآخرة، يعلم العين الخائنة، ويعلم أسرار الصدور، يعلم كل شيء؛ ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾، فهل يستطيع أحد من هؤلاء الشركاء والأنداد والظالمين والطغاة والمتكبرين المتجبرين، هل يملك أحد منهم شيئاً؟ ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

أيها الإخوة ...

كونوا مع الحق، قولوا الحق وإن كان مراً، مروا بالمعروف، وانهو عن المنكر، وبينوا للناس عظمة الإسلام، لا تخافوا في الله لومة لائم، كونوا مع الحق، فإن الوجود كله معكم، حتى حملة العرش ومن حوله والملائكة معكم، والوجود كله يسبح بحمد الله ويقف مع أهل الحق، فلا تخافوا، ﴿وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

ألا وصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم كما أمركم الله عز وجل إذ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والعصمة من كل ذنب، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.

اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فرد كيده في نحره، واشغله بنفسه، واجعل تدميره في تدبيره، وأنزل مقتك وغضبك عليه، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ونستعين بك عليهم، فاكفناهم بما شئت، إنك على ما تشاء قدير، اللهم شتت

نظرات في سورة غافر · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات في سورة غافرص ١٢