تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشريعتنا شريعة القرآن تتوخى مع إصلاح الخلق ، رعاية مصالحهم ولا أدل على ذلك من أن قسماً من الواجبات فيها يتعلق بكل ما يعود بمصلحة عامة ، وهذا القسم يتمثل في الواجبات الكفائية التي توجب كل ما من شأنه عزة المسلمين واستغناؤهم عن غيرهم .

والذين يظنون أن مهمة الإسلاميين هي تعليم الناس أحكام العبادات والمعاملات فقط ، هم مخطئون ؛ لأن عبادة العبد تعود إلى العبد ، ومعاملاته ترجع إليه ، والله تعالى غني عن العالمين ، فلم يجعل الشريعة قاصرة فقط على رفع درجة العباد في الآخرة ، بل شاملة لما يصلح شأنهم في الدنيا .

يقول الإمام الشنقيطي - رحمه الله - : « وإنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن الله جل وعلا غني لذاته الغنى المطلق ، وجميع الخلق فقراء إليه غاية الفقر والفاقة والحاجة ، ولكنه جل شأنه يشرِّع ويفعل لأجل مصالح الخلق المحتاجين إليه لا لأجل مصلحة تعود إليه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً »(1).

( وبعد :

لم تنته بعدُ النظرات في النوازل ومنازلتها ؛ لأن موضوعها أكبر من أن يستوعب بنظرة متأمل ، أو قلم كاتب ، في سطور وصفحات ، وإنما تحتاج إلى دراسات ودراسات ، ومع هذا فالأمر لا يمنع من مساهمات قد تفتح مجالاً لحوار ، أو تلفت نظراً لمراجعة نظرية أو عملية .

(1) تفسير أضواء البيان ، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، (4/651) .

نظرات في منازلة النوازل · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات في منازلة النوازلص ٦٦