وأظنك الآن بدأت تدرك الطريق الذي يمكن أن ينقلب به ماء المطر أجاجًا، من غير خرق لأي سنة من سنن الله. فهو نفس الطريق الكهربائي الذي يتكون به المطر، وكل الذي يلزم: أن يتعدل التفريغ الكهربائي، ويتكرر في الهواء تكرارًا يتكون به مقدار كاف من تلك الأكاسيد الأزوتية يذوب في ماء السحاب، ويحوله حمضيًّا لا يسيغه الناس. وهذا هو موضع المن من الله على الناس: أنه يكيف التفريغ بالصورة التي ينزل بها المطر، ولا يؤج بها الماء. إن شيئًا من ذينك الحمضين لابد أن يترك في ماء العواصف، وهذا ضروري للحياة لأنه يتحول في الأرض إلى الأزوتات الضرورية لحياة النبات. لكن الله برحمته وحكمته يقدر تكونه بحيث لا يتأذى به إنسان ولا حيوان. ولو شاء الله لكثره في ماء المطر، فأفسده على الناس. وسواء شكر الناس هذه النعمة أم كفروها، فإن فى قوله تعالى: " لو نشاء جعلناه أجاجًا " إشارة إلى تلك العوامل الكهربائية التي يتكون بها المطر.. يفهمها من يفهم تلك الحقائق السابقة، ومن يعرف أن الطريق الكهربائي هو أحد الطرق العملية التي يمكن بها تحويل الأزوت الجوي إلى حمض. ص _123
نظرات في القرآن الكريم · الصفحة ١٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نظرات في القرآن الكريمص ١٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي