يحتج به عند عدم الدليل من كتاب أو سنة بل ومعه أيضا؛ أما كونه إجماعاً، فلعدم وجود مخالف بقولٍ أو فعلٍ في ذلك الحكم وهذا حسب الظاهر، وأما كونه حجة ظنية، لأن الغالب في الساكت والظاهر من حاله الإقرار على ما يراه أو يسمعه، ولهذا اشترطوا انتشار القول حتى يغلب على الظن بلوغه إلى كل المجتهدين، وبما أن ذلك الإقرار ليس أمراً مقطوعاً به، بقي في إطار الظن اعتباراً للعوارض التي يمكن أن تُلجئ إلى السكوت وإن لم تكن هي الأصل. قال شيخ الإسلام: (وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء) مجموع الفتاوى 20/ 14
وقال رحمه الله: (وأما الظني فهو الإجماع الإقراري والاستقرائي، بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافاً، أو يشتهر القول في القرآن ولا يعلم أحدا أنكره، فهذا الإجماع وإن جاز الاحتجاج به، فلا يجوز أن تُدفع النصوص المعلومة به، والظني لا يدفع به النص المعلوم لكن يحتج به ويُقدم على ما هو دونه بالظن، ويُقدم عليه الظن الذي هو أقوى منه) مجموع الفتاوى 19/ 267 - 268.
وقال الشيخ الشنقيطي - رحمه الله -: (إذا قال بعض الصحابة قولاً في تكليف فانتشر في بقية الصحابة فسكتوا ففي ذلك ثلاثة أقوال، والحق أنه إجماع سكوتي ظني) مذكرة أصول الفقه صـ 158.
وقال أيضا: (واعلم أن الإجماع السكوتي يُقدم عليه النص لجواز مخالفته لدليل أرجح منه) نثر الورود 2/ 611.
وقال الآمدى - رحمه الله -: (وعلى هذا فالإجماع السكوتي ظنيٌّ، والاحتجاج به ظاهرٌ لا قطعي) الإحكام في أصول الأحكام1/ 315.
ثالثاً: قسم علماء الأصول الإجماع إلى إجماع قطعي وإجماع ظني، وذلك باعتبار ثبوته ودلالته وكيفية انعقاده، والمقصود باعتبار ثبوته؛ النظر إلى السند الذي نقل به ذلك الإجماع وهل هو متواتر أم لا؟، أما المقصود بدلالته؛ فهو كون ذلك الإجماع المنقول دالاً على حكمٍ ما دلالة قطعية كدلالة النص على مدلوله ومعناه، بحيث لا يحتمل إلا معنى واحداً، أو لا يكون كذلك بأن تكون دلالته ظاهرة مثلاً، وأما المقصود باعتبار كيفية انعقاده فهو ما ذكرناه في المبحث السالف من أن الإجماع ينقسم بهذا الاعتبار إلى صريحٍ وظني وقد مضى تفصيل ذلك بما فيه