تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما تحمل المتورق بعض الخسارة في عملية التورق، نظراً لكون الثمن الذي يشتري به السلعة نسيئة أكثر من الثمن الذي يبيعها به نقداً لطرف ثالث، فذلك مأذون به شرعاً، إذ نص جماهير الفقهاء على أن الأجل يأخذ قسطاً من الثمن في بيه النسيئة (1) ، "إذ لا يُسلَّم الحاضر في الغائب – أي المؤجل – إلا ابتغاء ما هو أعلى من الحاضر في القيمة، وهو الزيادة" كما ذكر الشاطبي (2) . وقال الشوكاني: "بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء هو الجواز" (3) . وأساس ذلك – كما قال الكاساني – : أنه "لا مساواة بين النقد والنسيئة، لأن العين خير من الدين، والمعجّل أكثر قيمة من المؤجل" (4) .

( ج ) عرض أدلة المانعين:

الدليل الأول:

محرم جمادى أول ذو القعدة ? إن شراء المتورق السلعة بالنسيئة عملٌ غير مشروع أصلاً، لأن قصده من الشراء بيعها من أجل الحصول على دراهم معجلة بدراهم أكثر منها إلى أجل، وذلك محظور شرعاً، لأنه في معنى الاقتراض بالربا، إذ الأصل الشرعي أن شراء الأعيان بالنسيئة إنما يجوز شرعاً إذا كان قصد المشتري الاتجار بها أو الانتفاع بها، لا بيعها نقداً من أجل الحصول على نقدٍ معجلٍ أقل مما اشترى به، فذلك أصل الربا (5) .

جاء في (مجموع فتاوى ابن تيمية): "والأصل في هذا الباب أن الشراء على ثلاثة أنواع:

أحدها: أن يشتري السلعة من يقصد الانتفاع بها، كالأكل والشرب واللباس والركوب والسكنى ونحو ذلك، فهذا هو البيع الذي أحلّه الله.

(1) ) ... مجموع فتاوى ابن تيمية 29/499، المغني لابن قدامة 6/432، الزرقاني على خليل 5/176.

(2) ) ... الموافقات 4/42.

(3) ) ... رسائل الشوكاني المطبوعة باسم (أمناء الشريعة) ص 228، وأنظر: نيل الأوطار5/152 وما بعدها.

(4) ) ... بدائع الصنائع 6/187.

(5) ) ... أنظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 29/30، 302، 446، المسائل الماردينية ص 121.

التورق · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التورقص ٤٧