ربيع أول جمادى ثان ذو القعدة ? أما إذا كان الشخص الثالث – أي مشتري السلعة من العميل المتورق – وكيلاً عن البائع (المصرف) في شرائها، أو مشترياً لحسابه بمواطأة لفظية أو عرفية أو نحو ذلك، فلا تجوز عندئذٍ هذه المعاملة (1) ، لأنها تكون (عينة) في الحقيقة، وإن كانت تورقاً صورةً، والأصل الشرعي كما قال ابن القيم: "أن الاعتبار في العقود والأفعال بحقائقها ومقاصدها دون ظواهر ألفاظها وأفعالها" (2) . وإن من المقرر فقهاً أن العينة ليست إلا حيلة ربوية محظورة، لأن البيع الأول فيها إنما عقد ليفسخ وتعود السلعة لبائعها، والعقد كما يقول ابن القيم: "إذا قُصد به فسخه، لم يكن مقصوداً، وإذا لم يكن مقصوداً كان وجوده كعدمه، وكان توسطه عبثاً" (3) ، بخلاف التورق، فإن البيع الأول فيه إنما عقد ليُمضى وتنقطع علاقة البائع بالسلعة تماماً، كما هو مقتضى عقد البيع وموجبه شرعاً، فافترقا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
خاتمة
ملخص البحث
1- التوّق مصطلح فقهي جرى استعماله على ألسنة فقهاء الحنابلة دون غيرهم من أهل العلم، ومرادهم به "أن يشتري المرء سلعة بالنسيئة، ثم يبيعها لغير بائعها نقداً بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد". وهذا المفهوم الاصطلاحي مستمدٌ من المعنى اللغوي للكلمة، وهو: سعي المرء بكلفة ومشقةٍ للحصول على النقد. (نظراً لاشتقاقها من "الورق" الذي يعني في أصل الوضع الدراهم الفضية، التي هي مقصود المتورق وغرضه، ثم توسع في مدلول الكلمة حتى شملت تحصيل مطلق النقود على ذلك النحو).
... ويستعمل الشافعية مصطلح (الزرنقة) بدل التورق، أما بقية الفقهاء فقد عرفوا مفهوم التورق، وتلكموا عنه في معرض كلامهم عن (العينة) أو (بيوع الآجال)، ولكن من غير إطلاق تسمية خاصة عليه.
(1) ) ... المغني 6/263، الفروع 6/315، عقد الجواهر الثمينة 2/450.
(2) ) ... إعلام الموقعين 3/107.
(3) ) ... إعلام الموقعين 3/240.