وهي واضحة الدلالة على أن كل ما لم يبين الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - تحريمه من العقود فلا يجوز تحريمها، فإن الله سبحانه قد فصل لنا ما حرم علينا، فما كان منها حراماً، فلا بد أن يكون تحريمه مفصلاً، وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرمه الله، فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا عنه ولم يحرمه (1) . وقد جاء في (الموافقات) للشاطبي: "القاعدة المستمرة التفرقة بين العبادات والمعاملات، لأن الأصل في العبادات التعبد، دون الالتفات إلى المعاني، والأصل فيها أن لا يُقدم عليها إلا بإذن، إذ لا مجال للعقول في اختراع العبادات، وما كان من المعاملات يُكتفى فيه بعدم المنافاة، لأن الأصل فيها الالتفات إلى المعاني دون التعبد، والأصل فيها الإذن حتى يدل الدليل على خلافه" (2) .
وعلى ذلك، فلما كانت العقود من باب الأفعال العادية، والأصل فيها عدم التحريم، فيُستصحب فيها الحل حتى يدل دليل على الحظر، وليس في الأدلة الشرعية ما يمنع من جواز التورق، فانتفاء دليل الحظر دليل على عدم الحظر، فثبت بالاستصحاب العقلي وانتفاء الدليل الشرعي عدم منع التورق شرعاً، فيكون فعله إما حلالاً وإما عفواً، كالأعيان التي لم تُحرّم.
الدليل الثاني:
(1) ) ... أنظر: إعلام الموقعين 1/383.
(2) ) ... الموافقات 1/284.