تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله وحده لا نؤذي ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة وكان أعجب ما يأتيه منها الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا الا أهدوا له هدية وبعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم اسألوه أن يسلمهم اليكم قبل أن يكلمهم قالت فخرجا فقدما على النجاشي ثم قالا لكل بطريق منهم انه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشرف قومهم ليردهم اليهم فاذا كلمنا الملك فيهم فاشيروا عليه أن يسلمهم الينا ولا يكلمهم فان قومهم أعلى بهم عيبا وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهم نعم ثم قربوا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالوا له أيها الملك قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا اليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأبنائهم وعشائرهم لتردهم اليهم فهم أعلى بهم عيبا وأعلم بما عابوا عليهم وعايبوهم فيه ولم يكن أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله صدقوا أيها الملك قومهم أعلى بهم عيبا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم اليهم فليرداهم إلى بلادهم وقومهم فغضب النجاشي وقال لا هيم الله اذا لا أسلمهم اليهما ولا أكاد قوما ما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم فان كانوا كما يقولون أسلمتهم اليهما ورددتهم إلى قومهم وان كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحتسب جوارهم ما جاوروني قالت ثم أرسل إلى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا فقال بعضهم لبعض ما تقولون في الرجل اذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمنا وما أمرنا

مجمع الزوائد · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الزوائدج ٦ · ص ٢٥