| - * باب في سرية إلى ابن الملوح
- *
عن جندب بن مكيث الجهني قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب ابن أبحر الكلبي كلب ليث إلى بني الملوح بالكديد وأمره أن يغير عليهم فخرج فكنت في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحرث بن مالك وهو ابن البرصا الليثي فأخذناه فقال إنما جئت لأسلم فقال غالب بن عبد الله إن كنت إنما جئت لتسلم فلم يضرك رباط يوم وليلة وان كنت على غير ذلك استوثقنا منك قال فاوثقه رباطا ثم خلف عليه رجلا اسود كان معنا قال امكث معه حتى نمر عليك فان نازعك فاحتز رأسه قال ثم مضينا حتى أتينا بطن الكديد فنزلناه عشية بعد العصر فبعثني أصحابي ربيئة فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه وذلك قبيل المغرب فخرج فرآني منبطحا على التل فقال لامرأته والله لأرى على هذا التل سوادا ما رأيته أول النهار فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك قال فنظرت فقالت لا والله ما أفقد شيئا قال فناوليني قوسا وسهمين من نبلي قال فناولته فرماني بسهم فوضعه في جنبي قال فنزعته فوضعته ولم أتحرك ثم رماني باخر فوضعه في رأس منكبي فنزعته ولم أتحرك فقال لأمرأته والله لقد خالطه سهماي ولو كان زائلة لتحرك فاذا أصبحت فابتغى سهمي فخذيهما لايمضغهما على الكلاب قال وأمهلناهم حتى راحت رائحتهم حتى اذا احتلبوا وغطوا وسكتوا وذهبت عتمة من الليل شننا عليهم الغارة فقتلنا من قتلنا منهم واستقنا النعم فوجهناها قافلين وخرج صريخ القوم إلى قومهم معويا وخرجنا سراعا حتى نمر بالحرث بن البرصاء وصاحبه فانطلقنا به معنا وأتانا صريخ الناس فجاء بما لا قبل لنا به حتى اذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي أقبل سيل حال بيننا وبينهم بعثه الله من حيث شاء ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا حالا فجاء بما لا يقدر أحد منهم أن يقدم عليه فلقد رأيتنا وقوفا