تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا عبد الرحمن كيف أنت فاستجاب له فقال يا أبت الحق من ربك فلا تكن من الممترين فقال معاذ وإنا إن شاء الله من الصابرين فمات من ليلته ودفنه من الغد فجعل معاذ بن جبل يرسل الحارث بن عميرة إلى أبي عبيدة يسأله كيف هو فأراه أبو عبيدة طعنة في كفه فبكي الحارث بن عميرة إلى أبو عبيدة وفرق منها حين رآها فأقسم أبو عبيدة بالله ما يحب أن له مكانها حمر النعم قال فرجع الحارث إلى معاذ فوجده مغشيا عليه فبكي الحارث واستبكي ثم أن معاذ أفاق فقال يا ابن الحميرية لم تبكي علي أعوذ بالله منك فقال الحارث والله ما عليك أبكي فقال معاذ فعلى ما تبكي قال ما أبكى على ما فاتني منك العصر من الغدو والرواح فقال معاذ أجلسني فأجلسه في حجرة فقال اسمع مني فإني أوصيك بوصية أن الذي تبكي على من غدوك ورواحك فإن العلم المصحف فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة عويمر أبو الدرداء أو عند سلمان الفارسي أو عند ابن أم عبد واحذر زلة العالم وجدال المنافق ثم أن معاذا اشتد به نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد فكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه اختفتي حقتك فوعزتك لتعلم إني أحبك فلما قضى نحبه انطلق الحارث حتى أتى أبي الدرداء بحمص فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث ثم قال الحارث أخي معاذ أوصاني بك وسلمان الفارسي وابن أم عبد ولا أراني إلا منطلقا إلى العراق فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أم عبد بكرة وعشية فبينا هو كذلك ذات يوم في المجلس قال ابن أم عبد من أنت قال امرؤ من الشام قال ابن أم عبد نعم الحي أهل الشام لولا واحدة قال الحارث وما تلك الواحدة قال لولا أنهم يشهدون على أنفسهم أنهم من أهل الجنة قال فاسترجع الحارث مرتين أو ثلاثا قال صدق معاذ فيما قال لي فقال ابن أم عبد ما قال لك يا ابن أخي قال حذرني زلة العالم والله ما أنت يا ابن مسعود إلا أحد رجلين أما رجل أصبح على يقين يشهد أن لا إله إلا الله فأنت من أهل الجنة أو رجل مرتاب لا تدرى أين منزلك قال ابن مسعود صدق أخي أنها زلة فلا تؤاخذني بها فأخذ ابن مسعود بيد

مجمع الزوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الزوائدج ٢ · ص ٣١٣