القراء كان في النون وما بعدها منهما التخيير بين وجهين إحداهما أن توضع علامة التشديد على الواو والياء للدلالة على إدغام النون فيهما وتوضع علامة السكون على النون للدلالة على أن الإدغام ناقص بسبب إبقاء غنة المدغم الذي هو النون وهذا الوجه هو مختار الشيخين وبه جرى العمل عند المغاربة وثانيهما- أن تعرى النون من علامة السكون إشعارا بإدغامها فيما بعدها وتعرى النون من علامة السكون إشعارا بإدغامها فيما بعدها وتعرى الواو والياء من علامة التشديد لا من الحركة إشعارا بأن النون لم تدغم فيهما إدغاما خالصا وعلى هذا الوجه جرى عملنا. وإنما جوزوا هذين الوجهين في الواو والياء بعد النون الساكنة واقتصروا على تعريتها بعد التنوين إذا أبقيت غنته لأنه لو وضعت علامة التشديد على الواو والياء بعد التنوين لالتبس الإدغام الناقص بالإدغام التام بخلاف وضعها عليهما بعد النون الساكنة فإنه لا التباس فيه لأن وضع علامة السكون على النون يدل على أن الإدغام غير خالص.
وإذا لم تبق غنتها عندهما كما هو رواية خلف عن حمزة فإن الضبط يكون بوضع علامة التشديد على الواو والياء وتعرية النون من علامة السكون لأن الإدغام حينئذ خالص. وما عدا هذه الأحرف السبعة لا تجعل عليه علامة التشديد بعد النون الساكنة
((تنبيه)) إذا قرئ بإبقاء غنة النون الساكنة والتنوين عند اللام والراء فعليه يكون الإدغام ناقصاً ويكون ضبط النون واللام والراء الواقعين بعدها وبعد التنوين كضبط النون والواو والياء الواقعين بعدها وبعد التنوين فليعلم
((تنبيه ثاني)) أتفق أهل الأداء على أن الغنة الظاهرة مع الإدغام في الواو والياء غنة المدغم وهو النون الساكنة والتنوين فيكون الإدغام ناقصاً. ومع الإدغام في النون نحو من نصير ويومئذ ناعمة غنه المدغم فيه فيكون الإدغام تاماً. واختلفوا في الغنة مع الإدغام في الميم نحو من ماء وهدى من ربهم فالذي عليه الجمهور وهو الصحيح أنها غنة الميم المدغم فيها. وقيل غنة الميم المبدلة من النون والتنوين وقيل غنتها ووغنة الميم المدغم فيها. وقيل النون والتنوين فعلى الأقوال الثلاثة الأول يكون الإدغام تاما ويكون الضبط على ما تقدم وهو أن تعرى النون من علامة السكون وتوضع علامة التشديد على الميم كالنون بعد النون. وعلى القول الرابع يكون الإدغام ناقصا ويكون ضبط النون والميم الواقعة بعدها وبعد التنوين كضبط النون والواو والياء الواقعين بعدها وبعد التنوين. اهـ
((تنبيه ثالث)) المراد بالألف الصغيرة المذكورة في هذا الفصل الألف التي كان علماء الضبط يلحقونها حمراء كبقية الأحرف الدالة على أعيان الحروف المتروكة في المصاحف العثمانية مع وجوب النطق بها مثل الألف في نحو بعَلمين و بينَت و زدنهم والياء في نحو النبيـ ى ـن والواو في نحو يستوُن, فإننا اكتفينا بتصغيرها في الدلالة على المقصود لما في وضعها حمراء بواسطة المطبع من المشقة, اهـ
الفصل الثاني
في كيفية ضبط المختلس والمشم والممال
المختلس هو ماقرئ بالاختلاس وهو عند القراء عبارة عن الإسراع بالحركة إساعا يحكم به السامع أن الحركة قد ذهبت و هي كاملة في الوزن , وقيل هو النطق بثلثي الحركة ويراد فه الإخفاء ,وقرىء به في نعما وتعدوا
وأمن لا يهدى ويخصمون. تنبيها على أن أصل حركتها السكون والمشم هو ما قرء بالإشمام, والمراد به هنا النطق بحركة تامة مركبة من حركتين وكسرة إفرازا ألا شيوعا وجزء الضمة مقدم