تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعرب لم يكونوا أصحاب شكل ونقط فكانوا يكتبون الحروف مجردة منهما اعتماداً على ذكاء القارئ وفطنته. وقيل كانوا يصورون الحركات حروفا فيصورن الفتحة ألفا ويضعونها بعد الحرف المفتوح. ويصورون الضمة واواً ويضعونها بعد الحرف المضموم ويصورون الكسرة ياء ويضعونها بعد الحرف المكسور. فتدل هذه الأحرف الثلاثة على ما تدل عليه الحركات الثلاث من الفتح والضم والكسر

وقد مر معنا في المقدمة أن الصحابة رضي الله عنهم لما كتبوا المصاحف لم يضعوا فيها شيئاً من النقط والشكل وما في وثبت روايته من القراءات المأذون فيها. وأن النقط والشكل وما في حكمه من علامات الفواصل والسجدات والأجزاء والأحزاب وأقسامها والخموس والعشور والوقوف والفواتح والخواتم قد اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال (1) الجواز مطلقاً (2) الكراهة مطلقاً (3) الجواز في المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان ومن في حكمهم دون المصاحف الأمهات

وقد نسب الإمام الداني في المحكم هذه الأقوال إلى أريابها فذكر في باب من ترخيص في نقط المصاحف بسنده إلى ثابت بن معبد أنه قال: العجم نور وبسنده إلى الحسن أنه قال لا بأس ينقطها. وبسنده إلى خالد الحذاء قال كنت أمسك على ابن سيرين في مصحف منقوط. وبسنده إلى نافع بن أبي نعيم قال: سألت ربيعه بن عبد الرحمن عن شكل القرآن فقال لا بأس به اهـ. وذكر في باب من ذكر نقط المصاحف بسنده إلى عمر وقتادة وإبراهيم وهشام أنهم كانوا يكرهون نقط المصاحف. وبسنده إلى عبد الله بن مسعود أنه قال: جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء. وبسنده إلى أبي رجاء قال: سألت محمداً عن نقط المصاحف فقال إني أخاف أن يزيدا في الحروف أو ينقصوا، اهـ. وذكر عن أشهب. قال: سمعت مالكا وسئل عن العشور التي تكون في المصحف بالحمرة وغيرها من الألوان فكره ذلك. وقال تعشير المصحف بالحبر لا بأس به وسئل عن المصاحف يكتب فيها خواتم السور في كل سورة ما فيها من آية. قال أني أكره ذلك في أمهات المصاحف فلا أرى بذلك بأساً. قال أشهب: ثم أخرج إلينا مصحفا لجده. كتبه إذ كتب عثمان المصحف. فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر. ورأيته معجوم الآي بالحبر. وقتادة قال: بدءوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا. قال أبو عمرو: وهذا يدل على أن الصحابة والتابعين هم المبتدئون بالنقط ورسم الخمس والعشر لأن حكاية قتادة لا تكون إلا عنهم إذ هو من التابعين. وقوله بدء الخ دليل على أن ذلك كان على اتفاق من جماعتهم. وما اتفقوا عليه أو أكثرهم فلا شكوك في صحته ولا حرج في استعماله ا هـ. وذكر في المصباح عن أبن أبي مسعود أنه كره أيضا التعشير وتسمية الصور. وعن النخعي أنه كره النقط والفواتح والخواتم. وعن ابن سيرين أنه كره الفواتح والخواتم. وعن مجاهد أنه كره التعشير وأجاز شكل ما يشكل فقط. وعن أبي العالية أنه كره الجمل ((توقيم الآى)) والفواتح والخواتم اهـ. وقال الحليمي تكره كتابة الأعشار والأخماس وأسماء السور وعدد الآيات. وأما انقط فيجوز لأنه ليس صورة فيتوهم لأجلها ماليس بقرآن قرآنا. وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر أثباتها لمن يحتاج إليها. اهـ وقال البيهقي ولا يخلط به ما ليس منه كعدد الآيات والسجدات والعشرات والوقوف. اهـ والعمل في وقتنا هذا على الترخص في ذلك كله دفعا للألتباس ومنعا للتحريف والخطأ في كلام رب العالمين.

وينحصر الكلام في هذا الفن في أحد عشر مبحثاً:

الأول: في كيفية وضع الحركات الثلاث وما يتبعها من تنوين وغيره

الثاني: في كيفية ضبط المختلس والمشم وأحكامها

الثالث: في بيان علامة السكون وأحكامها

الرابع: في بيان علامة التشديد وأحكامها

مرسوم الخط للضباع · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مرسوم الخط للضباعص ٤٥