تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأثناء تلك التساؤلات الّتي أربكت أذهان المسلمين وشوّشتها، راح الغرب يرشق سهامه الفكريّة يهاجم بها الإسلام وحضارته وأحكامه ومعالجاته وأنظمته ونمط عيشه. فأدّى ذلك بطبيعة الحال إلى أن تكون الحضارة الغربيّة في حال الهجوم، والأمّة الإسلاميّة في حال الدفاع.

وهكذا اختار المسلمون التوفيق بين الحضارة الغربيّة والإسلام، حتّى خلطوا أحكام الإسلام وأفكاره بأحكام الغرب وأفكاره وأنظمته. وإذا كانت مئات السنين مضت ولم يتأثّر المسلمون إلاّ بالقليل القليل من أفكار الحضارات والثقافات الّتي احتكّوا بها، فإنّ عشرات من السنين شنّ خلالها الغرب حربه الحضاريّة والفكريّة على المسلمين، كانت كافية لأن تجعل من ثقافتهم مزيجاً عجيباً مقيتاً من أفكار الإسلام وأفكار الحضارة الغربيّة.

إنّها حقّاً، حقبة "التواري الحضاريّ"، لأمّة جعلت حضارتها محور"النظام العالميّ"، مئاتٍ من السنين.

إلاّ أنّها –دون أدنى شكّ- كبوة. وسيعود بعدها المارد إلى حلبة الصراع، ليثبت للعالم أنّ التاريخ لمّا ينته بعد، وأنّ قطار البشريّة لم يختتم رحلتهُ عند محطّة الحضارة الغربيّة.

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ٣٠١