وقد أخطأ كثيراً من عدّ فلسفة هؤلاء "فلسفة إسلاميّة"، ذلك أنّها لا تمتّ إلى الإسلام بصلة،بل هي تتناقض مع الإسلام تناقضاً تامّاً، سواء من حيث الأساس أو من حيث كثير من التفاصيل. أمّا من حيث الأساس فإنّ هذه الفلسفة تبحث في ما وراء الكون، أي في الوجود المطلق،بخلاف الإسلام فإنّه إنّما يبحث في المحسوسات فحسب، ويمنع البحث في ذات الله، وفيما وراء الكون، ويأمر بالتسليم به تسليماً مطلقاً، والوقوف عند حدّ ما يأمر بالإيمان به من دون زيادة،ودون أن يسمح للعقل في محاولة بحثه. وأمّا من حيث التفاصيل فإنّ في هذه الفلسفة أبحاثاً كثيرة يعتبرها الإسلام كفراً، ففيها أبحاث تقول بِقِدَم العالم وأنّه أزليّ، وأبحاث تقول إنّ نعيم الجنّة روحانيّ وليس مادّيّاً، وأبحاث تقول إنّ الله يجهل الجزئيّات، وغير ذلك ممّا هو كفر صريح قطعاً في نظر الإسلام.
نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٢٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نشوء الحضارة الاسلاميةص ٢٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي