تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الإمام "ابن تيميّة": «أوّل ما ظهرت الصوفيّة في البصرة. وأوّل من بنى دويرة للصوفيّة بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد. وعبد الواحد من أصحاب الحسن البصريّ. فقد كان في البصرة من الاجتهاد في الزهد والعبادة والخوف ونحو ذلك ما لم يكن في سائر الأمصار(…) والتصوّف عندهم له حقائق معروفة قد تكلّموا في حدوده وسيرته وأخلاقه، كقول بعضهم: الصوفيّ من صفا من الكدر، وامتلأ من الفكر، واستوى عنده الذهب والحجر(…) وهم يسيرون بالصوفي إلى معنى الصدّيق، وأفضل الخلق بعد الأنبياء الصدّيقون،كما قال الله تعالى: ﴿ فَأُولَئِكَ مَعَ الّذينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدّيقينَ وَالشُّهَدَاءِ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفيقاً ﴾ »(1).

ومن الإشارات الّتي تدلّ على ظهور مصطلح "التصوّف" أواخر القرن الثاني ما روي عن الإمام الشافعيّ المتوفّى سنة 204هـ أنّه قال: «لو أنّ رجلاً تصوّف أوّل النهار لا يأتي الظهر حتّى يكون أحمق»(2)،وقوله: «ما لزم أحد الصوفيّة أربعين يوماً فعاد إليه عقله أبداً»(3).

إلاّ أنّه يبدو أنّ أهمَّ رموز التصوّف بدأ ظهورهم خلال القرن الثالث الهجريّ. فقد ظهر في العراق الحارث المحاسبيّ(4)

(1) - ابن تيميّة – مجموع الفتاوى – جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمّد بن قاسم العاصي النجدي الحنبلي – بيروت – د.ت – كتاب التصوّف – ص 1656

(2) - أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي – تلبيس إبليس – دار الجيل، بيروت – 1408هـ/1988م – ص465

(3) - المرجع السابق – ص 465

(4) - الحارث المحاسبي (ت243هـ)

الحارث بن أسد المحاسبي،أبو عبد الله: من أكابر الصوفيّة،كان عالماً بالأصول والمعاملات،واعظاً مبكياً، وله تصانيف في الزهد والردّ على المعتزلة وغيرهم. ولد ونشأ بالبصرة، ومات ببغداد.وهو أستاذ أكثر البغداديين في عصره.من كتبه "آداب النفوس" و"شرح المعرفة" في التصوّف و"المسائل في الزهد وغيره" و"الخلوة والتنفّل في العبادة" و"معاقبة النفس"……(الزركليّ)

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ٢٥٧