وبالتالي، فإنّ هذه الفلسفة تقدّم منهجاً معرفيّاً جديداً، يُعرف"بالإشراق" أو "العرفان". وهو وفق مفهوم هذه الفلسفة «حدوث الإلهامات من الله للصوفيّ بطريق مباشر، وعلى باطنه أو قلبه. وقد عُرف الإشراق في الفلسفات الشرقيّة القديمة، الّتي ترى أداة المعرفة النور الباطنيّ، أو الحدس الوجدانيّ غير العقليّ»(1).ويعدّ هذا المنهج في الوصول إلى المعرفة عَلَماً على الصوفيّة. فالإنسان «إذا كان يؤمن بأنّ ما وراء الحسّ واستدلالات العقل منهجاً آخر للمعرفة بالحقيقة يسمّيه كشفاً أو ذوقاً أو ما شابه ذلك من التسميات، فهو في هذه الحالة صوفيّ بالمعنى الدقيق للكلمة»(2).
وقد عُرف هذا المنهج أيضاً باسم "الغنوصيّة". يقول "عليّ سامي النشّار": «"الغنوص" أو "الغنوصيّة" هي كلمة يونانيّة الأصل معناها "المعرفة"، غير أنّها أخذت بعد ذلك معنى اصطلاحيّاً هو التوصّل بنوع من الكشف إلى المعارف العليا، أو هو تذوّق تلك المعارف تذوّقاً مباشراً بأن تُلقى في النفس إلقاءً فلا تستند على الاستدلال أو البرهنة العقليّة»(3).
(1) - المرجع السابق – مجلد 1 – ص 73 – مادّة (إشراق)، بقلم أبو الوفا التفتازاني
(2) - نشأة الفكر الفلسفي – ج1 –ص 186
(3) - نشأة الفكر الفلسفي – ج1 – ص 186