تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمِنْ أبرز الّذين يمثّلون الرأي الأوّل"عليّ سامي النشّار" الّذي يقول في علم الكلام: «هو النتاج الخالص للمسلمين،وقد صدر هذا العلم عن بناء المجتمع الإسلاميّ،وقد كان بالبعض منه نزوات حيويّة،والبعض الآخر ثورات حيويّة. ثمّ تكوّن البنيان نهائيّاً، وصدر المسلمون فيه عن ذاتهم»(1). ويقرّر «أنّ المنطق الأرسططاليسيّ قوبل في المدرسة الكلاميّة الأولى حتّى القرن الخامس أسوء مقابلة. فهاجمته جميع الفرق الكلاميّة، معتزلة أو أشعريّة أو شيعة أو كراميّة». ويستشهد لذلك بكلام للإمام "ابن تيميّة" يقول فيه: «ما زال نظّار المسلمين لا يلتفتون إلى طريقهم، بل الأشعريّة والمعتزلة والكراميّة والشيعة وسائر الطوائف من أهل النظر كانوا يعيبون فسادها». ثمّ يورد كلاماً آخر "لابن تيميّة" يقول فيه: «ما زال نظّار المسلمين بعد أن عُرّب وعرفوه يعيبونه ويذمّونه ولا يلتفتون إليه ولا إلى أهله في موازينهم العقليّة والشرعيّة»(2).

وبالمقابل يتكلّم "محمّد أبو زهرة" عن علاقة المعتزلة بالفلسفة اليونانيّة، فيقول: «وقد تأثّر المعتزلة بهذه الفلسفة في آرائهم وأخذوا عنها كثيراً في استدلالهم، فظهرت في أدلّتهم ومقدّمات أقيستهم»(3).

ويقول "أحمد أمين": «كان المعتزلة أسرع الفرق للاستفادة من الفلسفة اليونانيّة وصبغها صبغة إسلاميّة والاستعانة بها على نظريّاتهم وجدلهم»(4).

بل يذهب "أحمد أمين" إلى القول بأنّ علماء الكلام تأثّروا باليهود والنصارى،فأخذوا مسألة خلق القرآن من اليهود وأنّهم تأثَّروا بهم في التشبيه وغير ذلك من المسائل(5).

(1) - المرجع السابق – ج1 – ص 54

(2) - علي سامي النشار – مناهج البحث عند مفكري الإسلام – دار النهضة العربيّة، بيروت – 1404هـ/1984م – ص 93

(3) - تاريخ المذاهب الإسلاميّة – ص 130

(4) - فجر الإسلام – ص 299-300

(5) - انظر : فجر الإسلام – ص 126 ، وضحى الإسلام – ج1- ص 334-336-337

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ٢١٠