إلى الساحة الداخليّة، حيث الفقهاء والمحدّثون يرفضون كثيراً من مقولات المعتزلة. «لقد حاول أن يحمل الفقهاء على القول بأنّ القرآن مخلوق، فأجابه بعضهم إلى رغبته تقيّة ورهباً لا إيماناً واعتقاداً. وتحمّل آخرون العنت والإرهاق والسجن الطويل ولم يقولوا غير ما يعتقدون. واستمرّت تلك الفتنة طول مدة المعتصم والواثق، وذلك لوصيّة المأمون بذلك، وزاد الواثق الإكراه على نفي الرؤيّة (رؤيّة الله) كرأي المعتزلة. ولمّا جاء المتوكّل رفع هذه المحنة، وترك الأمور تأخذ سيرها،والآراء تجري في مجاريها، بل إنّه اضطهد المعتزلة ولم ينظر إليهم نظرة راضية»(1).
(1) - تاريخ المذاهب الإسلاميّة – ص 132-133
نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١٩٢