تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمّا التوحيد، فهو –كما يقول الإمام "أبو زهرة"- «لبّ مذهبهم وأُسّ نحلتهم»(1). وهو أوسع من المعنى الموجود لدى جميع المسلمين والمتمثّل بشهادة "أن لا إله إلاّ الله". فقد رأى المعتزلة أنّ هذا التوحيد يجب أن يستتبع مجموعة من الاعتقادات المتفرّعة عنه. فعلى أصل "التوحيد"، بنوا آراءهم في تنزيه الذات الإلهيّة عن صفات المخلوقات كلّها، انسجاماً مع قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِِهِ شَيْءٌ ﴾ (2)، وكذلك عن أيّ صفة توحي بتعدّد تلك الذات أو وجود شيء آخر معها منذ الأزل. «فبنوا على هذا الأصل استحالة رؤيّة الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، لاقتضاء ذلك الجسميّة والجهة، كما بنوا عليه أنّ الصفات ليست شيئاً غير الذات، وإلاّ تعدّد القدماء في نظرهم،وبنوا على ذلك أيضاً أنّ القرآن مخلوق لله سبحانه وتعالى وليس صفة من صفاته، لمنع تعدّد القدماء، ولنفي كثيرين منهم صفة الكلام عن الله تعالى»(3).

(1) - المرجع السابق – ص 126

(2) - سورة الشورى – الآية 11

(3) - المرجع السابق – ص 127

نشوء الحضارة الاسلامية · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشوء الحضارة الاسلاميةص ١٨٩