بن عطاء من عقبة بن عامر؟ قال: لا، وغضب، وكان مِسْعَرُ بن كِدَام حاضراً، فقال لي مِسْعَرٌ: أغضبتَ الشيخ - يعني أبا إسحاق -! فقلت: ما له؟ لَيُصَحِّحَنَّ لي هذا الحديث أو لأُسقطنَّ حديثه، فقال مِسْعَر: عبد الله بن عطاء بمكة، فرحلت إليه، لم أرد الحج (1)، إنما أردت الحديث، فلقيت عبد الله بن عطاء، فسألته، فقال: سعدُ بن إبراهيم حدثني، فقال لي مالك بن أنس: سعد بن إبراهيم بالمدينة، لم يحجَّ العامَ. فدخلت المدينة، فلقيت سعد بن إبراهيم، فسألته، فقال: الحديث من عندِكم، زيادُ بن مِخْراق حدثني. فقلت: أي شيء هذا الحديث؟! بينا هو كوفي، صارَ مكياً، صار مدنياً، صار بصرياً! فدخلت البصرة، فلقيت زياد بن مِخْراق (2)، فسألته، فقال: ليس هذا من بابَتِك، قلت: بلى، قال: لا تريده، قلت: أُريده، قال: شَهْرُ بن حَوْشَب حدثني، عن أبي ريحانة، عن عُقبة بن عامر. قال: فلما ذكر لي شَهْراً، قلت: دُمِّر عليَّ هذا الحديث، لو صح لي هذا الحديث (3)، كان أحبَّ إليَّ من أهلي، ومن مالي، ومن الدنيا كلِّها)) (4).
(1) أي لم يحمله على سفره ذاك الحجُّ، لكنه حج في ذاك العام كما هو صريح في رواية ابن حبان في مقدمة المجروحين 1/ 33 حيث قال شعبة: ((فلما قضيت نسكي مضيت إلى المدينة ... )). وقد اعتمدت أعلاه لفظ الرامهرمزي.
(2) في رواية لابن حبان في مقدمة المجروحين 1/ 32 ضمن هذه الحكاية: ((فلقيت زياد بن مِخْراق، وأنا شحب اللون، وسخ الثياب، كثير الشعر، فقال: من أين؟ فحدثته الحديث، فقال: ليس هو من حاجتك، قلت: فما بُدّ، قال: حتى تذهب تدخل الحمام، وتغسل ثيابك، ثم تجيء فأحدثك به ... )).
(3) يريد صحته بالإسناد المذكور، وأما أصل الحديث من رواية عُقبة رضي الله عنه فقد أخرجه مسلم في كتاب الطهارة من صحيحه، باب الذكر المستحب عقب الوضوء 1/ 209 - 210 (234).
(4) أخرجها العقيلي في الضعفاء الكبير 2/ 192، وابن حبان في مقدمة المجروحين 1/ 32 - 33، والرمهرمزي في المحدث الفاصل 313 - 315، وغيرهم.